انفراجة دبلوماسية بين واشنطن ودمشق بعد توقيع ترامب أمرا تنفيذيا برفع العقوبات عن سوريا

اللحظة الاخباري -
في خطوة وصفها مراقبون بأنها مفصلية، أعلن البيت الأبيض توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يقضي برفع معظم العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا منذ سنوات.
القرار الذي دخل حيّز التنفيذ، أثار تساؤلات بشأن خلفياته وتداعياته على الداخل السوري والإقليم، وعلى مستقبل العلاقات السورية–الأميركية وإمكانية عودة سوريا إلى الساحة الدولية.
البيت الأبيض أوضح أن القرار لا يشمل شخصيات بعينها، على رأسها الرئيس السوري السابق بشار الأسد ومساعدوه، إلى جانب من وصفهم بـ"وكلاء إيران ومنتهكي حقوق الإنسان".
في المقابل، رحّبت الحكومة السورية بالخطوة، واعتبرتها مدخلا لمرحلة جديدة من التعاون والانفتاح.
الخبير في القانون الدولي الإنساني محمد نعيم اقبيق أوضح لـ"المملكة" أن القرار الأميركي يندرج ضمن صلاحيات الرئيس الدستورية، مشيرا إلى أن الدستور الأميركي يمنح الرئيس سلطة إصدار أوامر تنفيذية لتعليق تنفيذ العقوبات، لكن لا يحق له إلغاء القوانين الصادرة عن الكونغرس، إلا إذا قام الأخير بتعديلها أو إلغائها".
واعتبر الخبير القانوني والدستوري، أحمد نجاد شقفة خلال حديثه القرار بمثابة "تحول نوعي" في العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة، وأن القرار يعكس اعترافا ضمنيا من الإدارة الأميركية بأن الأسباب التي دفعت سابقا إلى فرض العقوبات لم تعد قائمة، خصوصا ما يتعلق برعاية الإرهاب أو انتهاكات حقوق الإنسان".
المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أكدت أن القرار التنفيذي الذي وقّعه الرئيس ترامب "يأتي في إطار الجهود لتعزيز مسار سوريا نحو السلام"، موضحة أن القرار يُبقي العقوبات المفروضة على الأفراد المرتبطين بانتهاكات جسيمة، ولكنه يفتح المجال أمام التعاون الاقتصادي.
وفي تصريح للرئيس الأميركي عقب توقيع القرار، قال ترامب، "رفع العقوبات عن سوريا يدعم أهداف الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة. نحن ملتزمون بدعم سوريا مستقرة وموحدة، تعيش في سلام مع نفسها وجيرانها".
كما أشار ترامب إلى أن "الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع اتخذت خطوات إيجابية"، لافتًا إلى أن القرار التنفيذي يزيل القيود على تصدير بعض السلع إلى سوريا، مما يشكّل بداية لمناخ اقتصادي جديد.
ويرى اقبيق أن ما حصل هو "خطوة إيجابية، تعكس تحوّلًا سياسيًا وتمنح مناخًا مشجعًا للاستثمار"، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التعليق يبقى مؤقتًا، داعيًا إلى تحرّك تشريعي في الكونغرس لإلغاء العقوبات بشكل كامل.
فيما أشار شقفة إلى أن القرار يتيح لسوريا العودة إلى شبكة النظام المالي العالمي (سويفت)، ويشجّع على الاستثمار في القطاعات الحيوية مثل التعليم، والصحة، والطاقة، والمصارف.
وأضاف، "رفع العقوبات سيساهم في تطوير البيئة المصرفية، وهي أحد أهم مكونات البنية الاستثمارية، كما أنه يسهل عمليات التحويل المالي الشرعي، ما سينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني والناتج القومي".
بدوره رحب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، بالقرار الأميركي، وقال إن "رفع العقوبات يساعد سوريا على الانفتاح مجددًا على المجتمع الدولي، ويفتح الباب أمام عملية إعادة الإعمار والتنمية التي طال انتظارها".
الشيباني أشار إلى أن بلاده أبدت مرونة في التعامل مع المجتمع الدولي، وتطمح إلى استعادة دورها الطبيعي في النظام الإقليمي والدولي.
من جانبها أوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن القرار يشمل إزالة أسماء 518 فردًا وكيانًا من قائمة العقوبات، إلا أن بعض الإجراءات "لن تُرفع فورًا"، في إشارة إلى عملية تدريجية مرتبطة بالتحقق من التزام الحكومة السورية الجديدة بالمعايير الدولية.
قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية عن سوريا خطوة يمكن أن تفتح باب الأمل لملايين السوريين المتضررين من سنوات الحرب والعزلة، لكن نجاحها يتوقف على مدى التزام الأطراف بتعهداتها.
وفي انتظار الموقف النهائي من الكونغرس الأميركي، تبقى الأنظار إلى الخطوات التالية، هل ستتجه سوريا حقا نحو إعادة الاندماج الدولي، أم أن القرار مجرّد ورقة ضغط سياسي في توقيت حساس.