2025-08-31     عدد زوار الموقع: 6066977

حرب التأشيرات فيصل الشبول

‏لا ترتب مخالفة الولايات المتحدة لاتفاقية مقر الأمم المتحدة أي عقوبات عليها، وليس في العالم قوة تردعها.

ليس هذا فحسب، بل إن هيئة الأمم المتحدة كلها لم تعد ذات شأن لدى الإدارة الأمريكية، فمجلس الأمن مشلول بالفيتو، وغالبية الجمعية العامة لن تفعل شيئًا إن لم تكن فيها.

‏يعلن وزير الخارجية الأمريكي سحب التأشيرات، ومنع تأشيرات جديدة للرئيس الفلسطيني ووفده المرافق لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستعقد بعد عدة أيام.

‏السبب؟ يقول الأمريكيون: إنها دعوات عباس والسلطة الفلسطينية للاعتراف بالدولة الفلسطينية (من جانب واحد).

‏الجانب الواحد اليوم، وبعد التطور الإيجابي في مواقف الدول الأوروبية والعديد من دول العالم الأخرى، بات يمثل غالبية دول العالم التي تعترف بحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة على ترابه الوطني.

‏أما الجانب الآخر فلا يضم سوى الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد قليل من الدول التي تخشى عقوبات واشنطن وعداء تل أبيب.

‏من المنتظر أن تشهد الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المنتظرة بعد أيام، اعترافات جماعية بالدولة الفلسطينية، بينها دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، تُضاف إلى 147 دولة حول العالم تعترف أصلًا بها، وتشكل ما نسبته 75 ٪ من دول العالم، بينها دول عظمى كروسيا والصين ودول ذات تأثير كبير في مختلف قارات العالم.

‏يطرح الموقف الأمريكي على الفلسطينيين كما على الدول العربية والإسلامية أسئلة عدة:

هل يقاطع العرب والمسلمون اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة احتجاجًا على القرار الأمريكي؟

هل تخفض الدول العربية والإسلامية مستوى مشاركتها في الاجتماعات؟

هل ترفع الدول العربية والإسلامية مستوى المشاركة إلى الحد الأعلى (رؤساء الدول)؟

ما هو الموقف الأفضل للسلطة الفلسطينية: هل ترفع صوت الاستنكار والبيانات والحملات، أم تلعب دور الضحية؟

‏في مواجهة هذا الأمر، فإن الدول العربية نفسها ليست على موقف واحد، ناهيك عن الدول الإسلامية. وبالتالي فإن الحديث عن موقف عربي واحد، أو عربي-إسلامي واحد هو من قبيل الافتراض فحسب.

في تقديري أن أسوأ احتمال هو أن تلجأ غالبية من هذه الدول إلى المقاطعة، لسبب جوهري، هو أن الجديد الوحيد في هذه الاجتماعات سيكون اعترافات دول وازنة حول العالم، بمن فيها دول أوروبية، بالدولة الفلسطينية.

‏غياب أصحاب العلاقة المباشرة (السلطة الفلسطينية)، على سلبيات الغياب، قد يشكل قوة دفع إضافية لزخم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لا سيما من الدول المترددة في هذا الشأن.

‏صحيح أن حكومة الاحتلال المتطرفة تعمل ليل نهار من أجل قتل حل الدولتين عبر سعيها لاحتلال غزة وتقطيع أوصال الضفة الغربية من أجل تسهيل ضمها مستقبلًا. وصحيح أيضًا أن الولايات المتحدة تمنح حكومة التطرف الإسرائيلية غطاءً وحماية من المحاسبة. لكن الصحيح كذلك أن زخم الاعتراف العالمي بالحق الفلسطيني، وثبات الشعب الفلسطيني في أرضه، سيجعلان من مخططات اليمين الإسرائيلي بزعامة نتنياهو مجرد أوهام.

‏الصراع طويل، والحقوق غير القابلة للتصرف لا تضيع.



شارك الخبر

استطلاع الأراء
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

21693 المؤيدين

21500 المعارضين

21462 المحايدين

محايد لا نعم