أين نحن من الفرص الاستثمارية في سوريا؟! عوني الداوود

رغم تحسّن حجم التبادل التجاري بين الأردن وسوريا، ورغم أنّ الصادرات الأردنية إلى سوريا قفزت لتحقق نمواً كبيراً بنسبة 404.8% خلال الثلث الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 72 مليون دينار.. إلاّ أنّ كلّ ذلك لا يرتقي بعد إلى حجم الطموحات، ولا إلى ما كان عليه الوضع قبل العام 2011 حين كان حجم التبادل التجاري بين البلدين يزيد على النصف مليار دولار، ومثلها تقريباً إلى السوق اللبناني - عبر سوريا - وأكثر من ذلك بكثير وبما يزيد على المليار دولار عندما كان «باب الهوى» بين سوريا وتركيا يشكّل بوابة اقتصادية هامة للأردن وللدول التي تدخل من الأردن عبر سوريا إلى القارة الأوروبية.
سوريا اليوم بحاجة إلى كل شيء، والقيادة الجديدة منفتحة على جميع الاستثمارات لأن البلد بحاجة إلى جميع أنواع الاستثمارات.. وهناك تسابق بين الدول على الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات، لأن عامل الزمن مهم في الاستثمار، خصوصاً وأنّ الإدارة الجديدة لسوريا تريد تقديم إنجازات سريعة على أرض الواقع.
الشهر الماضي - على سبيل المثال - تم توقيع اتفاقيات (14 اتفاقية ومذكرة تفاهم استثمارية بقيمة 14 مليار دولار) لتنفيذ نحو 12 مشروعاً غالبيتها مع شركات تركية وقطرية كبرى.
أبرز هذه المشاريع هي: مطار دمشق الدولي باستثمار يبلغ 4 مليارات دولار أمريكي، ومترو دمشق باستثمار يبلغ ملياري دولار أمريكي، إضافة إلى أبراج دمشق باستثمار يبلغ ملياري دولار أمريكي، وأبراج البرامكة باستثمار يبلغ 500 مليون دولار أمريكي، ومعها مول البرامكة باستثمار 60 مليون دولار أمريكي.
على صعيد متصل، تم مؤخراً في العاصمة السورية دمشق، وعلى هامش (منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025)، توقيع 47 اتفاقية بـ6.4 مليارات دولار، منها مشاريع بحجم (2.93 مليار دولار) في قطاع البنية التحتية بينها إنشاء 3 مصانع جديدة للأسمنت، وفي قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات اتفاقيات بقيمة (مليار دولار)، إضافة إلى مشاريع في قطاع الخدمات المالية والتمويل، واستثمارات سعودية أخرى مهمة في سوريا تشمل جميع المجالات وفي مقدمتها: الطاقة، والعقارات، والصناعة، والبنية التحتية، والخدمات المالية، والصحة، والزراعة، والاتصالات، وتقنية المعلومات، والمقاولات، والتعليم وغيرها.
سوريا اليوم «مزدحمة بالمستثمرين» لأنّ هناك فرصاً كبيرة لدولة بحاجة إلى كل شيء وإلى الاستثمار في كل القطاعات، لأنها دولة تعيد بناء ذاتها. فبالإضافة إلى ما ذكرته، هناك اليوم استثمارات أخرى إماراتية وإيطالية (استكمال تأهيل مرفأ اللاذقية من قبل شركة فرنسية) ومرفأ طرطوس (من قبل شركة إماراتية).. إضافة إلى استثمارات متعددة خليجية وعربية وغربية لا مجال لذكرها جميعاً، وما تم ذكره هو للدلالة فقط على حجم «التسابق الاستثماري» في سوريا وحجم الفرص لدولة لديها خطط استثمارية في 3 مسارات، هي: المناطق المتضررة، والمناطق المنظمة، والمناطق الجاهزة للبناء - بحسب تصريحات سورية رسمية - وتلك الخطط تتضمن إعادة إعمار المناطق المدمرة، وبناء منشآت سياحية، وأبراج دمشق في البرامكة بقيمة 400 مليون دولار وهي ناطحات سحاب، فضلاً عن إقامة مدينة ثقافية بقيمة 300 مليون دولار، ومدينة طبية في ضاحية قدسيا بقيمة 900 مليون دولار، ومدينة ترفيهية في العدوي بقيمة 500 مليون دولار.
وفي ظل كل هذه المشاريع الكبرى والمتوسطة والصغرى نتساءل: أين الأردن من كل تلك الفرص الاستثمارية؟ وكيف نستعيد مكانتنا في السوق السورية على الأقل كما قبل 2011؟ وكيف نحسّن فرصنا؟ خصوصاً وإننا نمتلك بالفعل ميزات لا تتوفر لغيرنا، وأهمها موقعنا الجغرافي الذي يجعل من الأردن بوابة عبور لأي استثمار في سوريا، إضافة إلى ميزات عديدة أخرى وفرص في السوق السورية لقطاعات متعددة علينا (حكومة وقطاع خاص) أن نحسن استثمارها، مع إدراك عامل الوقت حتى لا نضيع الفرص، فنحن لا نملك دائماً ترف الوقت.
*باختصار: التقديرات تشير - بحسب المختصين - إلى أنّ تكلفة إعادة الإعمار الفعلية في سوريا قد تصل إلى 400 مليار دولار.. لذلك فإنّ الفرص كبيرة ومتّسعة ربما لجميع دول العالم، ولكن عامل الوقت و»الجاهزية» والمبادرة والمتابعة، جميعها عناصر لا بد من القيام بها حتى لا نضيع الفرصة، خصوصاً ونحن الأكثر حاجة لاقتناصها للنهوض بالاقتصاد الوطني.