2021-03-02     عدد زوار الموقع: 455122

المقاطعون يصوتون بعد الفوز!

نشر 2021-01-24 11:32:32
عدد المشاهدات: 1664

مجيد عصفور

الذين سارعوا بانتقاد مجلس النواب التاسع عشر الحالي، ظلموه باستعجالهم ونسوا او تناسوا القاعدة الذهبية التي تعتمد الحكم بعد المعاينة لا قبلها، نفس المبدأ ينطبق على الذين استعجلوا المديح والثناء، الطرفان وقعا بخطأ الحكم المسبق، وقد يتبادلان المواقف عندما يكتشفان انهما اخطأ بالتقييم.

الصورة نفسها تنطبق على الانطباع العام عن الحكومة، فقد نالها من النقد والمديح ما نالها وبذات السرعة، لكن اجماعا لا يمكن تجاهل وجاهته يتعلق بعددها الكبير وبالاخص وزراء الدولة الذين ازدحمت بهم رئاسة الوزراء بشكل غير مسبوق.

مجلس النواب الحالي انتخبه كل من يحق له الاقتراع بنسبة وصلت الى 100% حيث ذهب ثلاثون بالمئة منهم الى الصناديق بالاصالة عن انفسهم وبالنيابة عن السبعين بالمئة الذين آثروا البقاء في منازلهم، فالنواب الآن يمثلون الجميع من شارك منهم في العملية الانتخابية ومن لم يشارك.

وكالعادة فان المقاطعين اكثر الناس تماساً مع المجلس، من خلال الندوات او المقالات او التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث ينخرط مئات وربما آلاف الاشخاص تحت مسمى "ناشط"بسجالات استعراضية لا نهاية لها، وقد نرى في قادم الايام نقابة مهنية تضم الناشطين السياسيين الذين لا يفوتون مناسبة دون ان يركبوا موجتها.

الغريب انه وبعد انتهاء اي حوار او ندوة يهرع المقاطعون تسبقهم ابتساماتهم للسلام على النواب الحاضرين للتعبير عن الاعجاب بهم والتطوع بتقديم الخدمة لهم في اية قضية بطريقة فجة ومكشوفة لانها تستهدف تسويق الذات اكثر مما تستهدف خدمة البلاد والعباد.

تفاعل المقاطعين مع النواب بعد فوزهم يؤشر على ندمهم او نفاقهم او انهم اختاروا الاقتراع اللاحق وفي المحصلة اذا جمعنا اعداد المهرولين نحو النواب من هؤلاء قد تصل النسبة الى ما حول المئة بالمئة.

ان اعضاء مجلس النواب الحالي مثل اعضاء المجالس السابقة، لم نكن نعرفهم قبل المثول تحت القبة، لذلك لا يجوز وضعهم في سلة واحدة، كما لا يجوز ان نتحول الى منجمين نعلم بالغيب، نصدر الاحكام سلفا، فهناك عدد لا بأس به من الاعضاء المسيسيين يجعلنا نتفائل بتوسع دائرة التفاعل النيابي والارتقاء به نحو تمثيل حقيقي لمصالح الشعب والوطن.

اما القول بان معظم النواب تعوزهم الخبرة بسبب انتمائهم لفئة الشباب او لعدم توليهم مناصب عامة من قبل فهو ادعاء يعوزه المنطق والحكمة في آن، لانه يفترض دون دليل ان الفراغ كان يملأ ايام وسنوات حياتهم ولم يعملوا شيئا قبل الدخول الى مجلس النواب، كما ينسى اصحاب هذا الرأي ان الخبراء لا يولدون خبراء.

لا ادافع عن المجلس بقدر ما ادافع عن العقل والتبصر قبل اطلاق الاحكام ولا اقول انني سأكون اول المؤشرين على التقصير عندما يحدث حتى لا ادعي الريادة، لكنني سأكون بالتأكيد ممن يعلنون رأيهم المعارض للمقصرين وبالطبع ممن يدعمون الجيدين، فالطريق ما زال في بدايته وما زال فيها الكثير من المطبات والحفر العميقة التي تحتاج منا جميعاً التكاتف لمواجهتها ان كان السعي لتحقيق منعة الوطن ورفاه المواطن حقيقة لا شعاراً.



booked.net
استطلاع الرأي العام
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

5539 المؤيدين

6697 المعارضين

4434 المحايدين

محايد لا نعم