2026-01-26     عدد زوار الموقع: 6251750

قل خيرًا أو اصمت

ابراهيم عبد المجيد القيسي.
قالوا (إذا لم تستحِ فافعل ما شئت)؛ ومع كل أسف كثيرون يلتزمون اليوم بهذا القول دون غيره!
تحدث حوادث مؤسفة في المجتمع، فتكشف هذه الحوادث حجم وعدد قليلي الحياء بيننا، وكثيرون منهم لا يحتاجون حوادث ليعبروا عن انمساخهم وخلو نفوسهم من كل قيمة إنسانية، لكنهم كما الذباب وسائر الحشرات على الجيف، يتكاثرون، تكاثرا تتناسل منه فنون من «اللغوصة» بالكلام، فهذا يستغل الحدث ليجود علينا بمبادئ لا يعرف عنها شيئا، وذاك يتعقلن بخطب عصماء مكسرة، يلحن فيها القول ويتصنع المشاعر.. وذاك يتشفى، وآخر يسخر.. وقليل من يذكر الناس بما يجب، ويصمت، إن لم يجد ما ينفع به أهل المصيبة، ولا مصيبة قد تهز عائلة كمصيبة الموت، التي يجب على كل نفس أن تتذكرها وتتعظ بها، فلا أحد ولا نفس إلا لها أجل في كتاب، وهذا الحدث المأساوي على الأحياء، جعل الفاروق عمر ابن الخطاب ينقشه على خاتمه (كفى بالموت واعظا يا عمر).
كم نتذكر الموت، بل لماذا لا نتذكر بأن كلنا سنموت يوما، ونغادر الدنيا، كما غادرها كل الذين قبلنا؟!.. لماذا يتعامى كثيرون عن مصائب الناس ومشاعرهم، ويتسلقون المناسبة لمآرب أخرى، ليس من بينها التعاطف ولا مساعدة الآخرين في مصيبتهم!
حين تفجع عائلة بفاجعة الموت، فهي في أشد حاجة لمواساة الآخرين، للتخفيف من وطأة المصاب عليهم، لكن «جوعى الكلام» ينطلقون في مهرجان تلقائي من الفلسفة والاستعراض المريض، فيسيئون لأهل المصاب، ويعمقون جراحهم، ليظفروا بلايك من غبي او تافه يشبههم، وتتوسع مساحة المهرجان المريض الى الدرجة التي تجعلك تعتقد أنك ولجت بالخطأ لمستشفى أمراض نفسية يعج بالنزلاء المبتلين بآفة قلة الحياء وانعدام الشعور.
ليست حصافة ولا حتى مجاملة ان تتحدث بخصوصيات عائلة تحت ذريعة تعزيتهم، فأنت إن كنت لا تدري فإنك تجلدهم وتعمّق جراحهم، وتستغل طيبتهم وربما ضعفهم بانشغالهم بمصابهم، وكأنك بمنأى عن الابتلاءات وعن حقيقة انتهاء أجلك يوما، ربما لن تجد فيه من يترحم عليك، او يدعو الله لك بالرحمة..
لا تطاوعني نفسي بالتوضيح لأن مصائب الناس وابتلاءاتهم مواعظ وآيات، للآخرين الذين يعتقدون أنهم بمنأى عن الموت والابتلاءات الأخرى.
ما نزع الحياء من نفس إلا شانها، وما وضع في نفس إلا زانها..
رحم الله المحامية زينة المجالي وجعل الجنة مأواها، وعظم الله أجر أهلها، وألهمهم الصبر والسلوان، وكان في عونهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



شارك الخبر
استطلاع الأراء
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

29693 المؤيدين

29639 المعارضين

29457 المحايدين

محايد لا نعم