من ساحة خردة إلى مزرعة بإربد.. إحباط عملية احتيال بزيت الزيتون
اللحظة الاخباري -
لم يتوقع المواطن الأردني محمد العودات أن تقوده مهنته في تجارة الخردة إلى كشف خيوط قضية تتعلق بآلاف العبوات من زيت الزيتون المستورد، بعدما استوقفته كميات غير مألوفة من العبوات المعدنية الفارغة التي وصلت إلى ساحة الخردة بمحافظة اربدشمالي الاردن بدأت الحكاية قبل نحو 10 أيام، حين تلقى العودات -وفق حديثه للجزيرة نت- اتصالا من موقع عمل آخر في لواء بني كنانة (شمال) يُبلغه بوصول مركبة محملة بعبوات زيت زيتون تونسي مستورد.
لم يكن الأمر مريبا في البداية، لكن الأعداد الكبيرة للعبوات وطريقة التخلص منها دفعتاه إلى التساؤل عن مصدرها ومصير الزيت الذي كانت تحتويه.
يقول العودات إن الشحنة الأولى ضمت نحو 4 آلاف عبوة، قبل أن تصل شحنات أخرى رفعت العدد الإجمالي -وفق تقديراته- إلى نحو 17 ألف عبوة، سعة الواحدة 5 لترات، أي ما يعادل 85 ألف لتر من الزيت.
لم يحتفظ الرجل بشكوكه لنفسه، بل نقل المعلومات التي لديه، لتبدأ الجهات المختصة بتتبع خيوط القضية التي انتهت بمداهمة مزرعة وضبط آلاف العبوات المعبأة بزيت الزيتون.
من ساحة الخردة إلى المزرعة
يقول العودات إن ما أثار مخاوفه هو احتمال استغلال فارق الأسعار بين الزيت المستورد والمنتج المحلي، من خلال نقل الزيت إلى خزانات ثم تعبئته وبيعه للمستهلكين على أنه زيت أردني.
وفي هذا السياق، قال الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام الأردنية العقيد عامر السرطاوي -للجزيرة نت- إن إدارة الأمن الوقائي والإدارة الملكية لحماية البيئة تلقتا بلاغا بشأن العثور على آلاف العبوات الفارغة من زيت الزيتون المستورد في محافظة إربد، مما أثار الاشتباه بوجود عمليات تسويق زيت مستورد بأسعار الزيت المحلي.
وأضاف السرطاوي أن الأجهزة الأمنية شكلت فريق تحقيق متخصص تولى جمع المعلومات ومتابعة الأدلة للوصول إلى الأشخاص والمواقع المرتبطة بالقضية.
وبعد سلسلة من الإجراءات والتحريات، حدد الفريق مزرعة في محافظة إربد يُشتبه في ارتباطها بالواقعة، ونفذ مداهمة أسفرت عن إلقاء القبض على الموجودين فيها، وضبط 5 آلاف تنكة زيت زيتون كانت مخبأة داخل المزرعة، إضافة إلى عبوات فارغة لزيت مستورد.
وأكد السرطاوي أن الجهات المختصة تحفظت على الكميات المضبوطة، وأرسلت عينات منها لإجراء الفحوص المخبرية، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.
أرباح محتملة
وتشير المعلومات إلى أن صاحب المزرعة حاول التخلص من آثار العبوات المستخدمة، عبر الاستعانة بآلية لطمرها داخل أرضه، قبل أن تكشف المداهمة أمره.
وتتحدث حسابات تقديرية لتجار وأصحاب معاصر -للجزيرة نت- عن مكاسب مالية كبيرة كان يمكن تحقيقها في حال بيع الكميات المضبوطة للمستهلكين باعتبارها زيتا بلديا، إذ تتراوح تكلفة شراء التنكة المستوردة (شاملة العبوة) بين 70 و75 دينارا (الدينار الأردني يساوي 1.4 دولار تقريبا)، مقابل سعر بيع محتمل يصل إلى 120 دينارا.
وبناء على هذه الأسعار، فإن تسويق الكمية كاملة كان سيحقق إيرادات تصل إلى 600 ألف دينار، في حين تتراوح تكلفتها الإجمالية بين 350 ألفا و375 ألف دينار، مما يترك فارقا ماليا محتملا يتراوح بين 200 ألف و250 ألف دينار.







