اختراق في علاج السكري من النوع الثاني .. تجربة تكشف نتائج لافتة خلال 6 أشهر
اللحظة الاخباري -
قد يساعد الجمع بين نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية وبرنامج رياضي منتظم بعض الشباب المصابين بالسكري من النوع الثاني على إدخال المرض في مرحلة التعافي خلال أشهر، وفقاً لنتائج تجربة سريرية جديدة أظهرت تفوق هذا النهج على الرعاية المعتادة.
وحقق أكثر من نصف المشاركين الذين اتبعوا البرنامج المكثف التعافي بعد 6 أشهر، مقارنة بنسبة لم تتجاوز 4% بين من تلقوا الرعاية القياسية. وتسلط النتائج الضوء على إمكانية الاستفادة من التدخلات الغذائية والرياضية المكثفة في التعامل مع السكري الذي يظهر في سن مبكرة، بحسب تقرير نشره موقع "Science Daily".
وقاد البحث البروفيسورة كابيري داسغوبتا من جامعة ماكجيل الكندية، والبروفيسور توماس ييتس من جامعة ليستر البريطانية، بمشاركة فريق من الباحثين.
لماذا يمثل السكري المبكر تحدياً أكبر؟
يُعد تشخيص السكري من النوع الثاني قبل سن 45 عاماً تحدياً صحياً خاصاً، إذ يرتبط عادة بتدهور أسرع في السيطرة على مستويات السكر، وظهور المضاعفات في أعمار أصغر، فضلاً عن انخفاض متوسط العمر المتوقع مقارنة بمن يُشخَّصون في مراحل متقدمة من العمر.
وأظهرت دراسات سابقة أن الحميات شديدة الانخفاض في السعرات قد تساعد بعض المصابين على خفض مستويات السكر إلى ما دون عتبة تشخيص المرض، دون الحاجة إلى أدوية خافضة للسكر.
لكن التعافي المؤقت لا يعني الشفاء التام؛ إذ يشير إلى انخفاض السكر التراكمي إلى أقل من 6.5%، مع استمرار ذلك لمدة 3 أشهر على الأقل دون استخدام أدوية خافضة للسكر.
حمية لا تتجاوز 900 سعرة وتمارين منتظمة
شملت التجربة 96 بالغاً تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاماً، مصابين بالسكري من النوع الثاني والسمنة، ولا يستخدمون الإنسولين. ووُزّع المشاركون عشوائياً بين مجموعتين: تلقت الأولى الرعاية المعتادة، بينما اتبعت الثانية برنامجاً مكثفاً يجمع بين التغذية والرياضة.
واعتمد البرنامج على تناول 800 إلى 900 سعرة حرارية يومياً خلال المرحلة الأولى، إلى جانب تمارين هوائية وتمارين مقاومة تحت الإشراف مرتين أسبوعياً، وجلسة إضافية مستقلة كل أسبوع، على مدى 12 أسبوعاً.
وفي المرحلة التالية، الممتدة من الأسبوع الثالث عشر إلى الرابع والعشرين، انتقل المشاركون إلى نظام غذائي يهدف إلى الحفاظ على الوزن الذي فقدوه، مع مواصلة ممارسة التمارين بصورة مستقلة.
وتوزعت السعرات اليومية في البرنامج بين 30% من البروتين و50% من الكربوهيدرات و20% من الدهون. كما أوقف المشاركون أدوية السكري وضغط الدم في بداية البرنامج تحت إشراف طبي، وشملت المرحلة الأولى استبدال الوجبات بمنتجات غذائية مخصصة، قبل إدخال وجبة تقليدية يومياً بدءاً من الأسبوع الثالث.
54% حققوا التعافي خلال 6 أشهر
بعد 24 أسبوعاً، حقق 27 من أصل 50 مشاركاً في مجموعة البرنامج المكثف التعافي، بنسبة بلغت 54%، مقابل مشاركين اثنين فقط من أصل 46 في مجموعة الرعاية المعتادة، أي نحو 4%.
وبعد التعديل الإحصائي، بلغت احتمالات تحقيق التعافي في المجموعة التي اتبعت البرنامج المكثف نحو 21 ضعفاً مقارنة بالمجموعة الأخرى.
ولم تقتصر النتائج على مستويات السكر؛ إذ انخفض متوسط وزن المشاركين في المجموعة المكثفة من 100.7 إلى 92.3 كيلوغراماً، بخسارة بلغت 8.4 كيلوغرام، مقابل 1.2 كيلوغرام فقط في مجموعة الرعاية المعتادة. وشكّلت الدهون الجزء الأكبر من الوزن المفقود.
آثار جانبية
لم تسجل الدراسة أحداثاً سلبية خطيرة، لكن الأعراض الجانبية كانت أكثر شيوعاً بين المشاركين في البرنامج المكثف؛ إذ أبلغ 43 من أصل 50 مشاركاً عن عرض واحد على الأقل، مقارنة بستة من أصل 46 في المجموعة الأخرى. وشملت الأعراض الإمساك والصداع والدوار والإرهاق، وظهرت غالباً خلال المراحل الأولى من الحمية، قبل أن تتراجع عموماً.
هل تستمر النتائج على المدى الطويل؟
يرى الباحثون أن الجمع بين خفض السعرات وتمارين المقاومة قد يساعد على تقليل الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية، وهي نقطة مهمة لأن فقدان الوزن قد يصاحبه تراجع في العضلات، خصوصاً إذا لم يكن مصحوباً بنشاط بدني مناسب.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أطول لتحديد مدى استمرار التعافي بعد انتهاء البرنامج، ومعرفة ما إذا كان المشاركون سيتمكنون من الحفاظ على الوزن والتحسن الصحي على المدى البعيد.
وتكتسب هذه النتائج أهمية مع تزايد انتشار السكري من النوع الثاني بين الشباب، لكنها لا تعني أن الحمية شديدة الانخفاض في السعرات مناسبة للجميع؛ إذ تتطلب مثل هذه البرامج تقييماً ومتابعة طبية، ولا ينبغي إيقاف أدوية السكري أو ضغط الدم دون إشراف الطبيب.







