2026-10-31     عدد زوار الموقع: 6607281

قراءة في مسودة معدل قانون التنفيذ لعام 2026

محليات
نشر 2026-10-31 16:42:21
8825
شارك الخبر

اللحظة الاخباري -

تضع مسودة القانون المعدل لقانون التنفيذ لسنة 2026 في الأردن قواعد جديدة كلياً لمعادلة تحصيل الديون وتسوية النزاعات المالية، وذلك بعد أكثر من عام على تطبيق الأحكام الخاصة بوقف حبس المدين للالتزامات التعاقدية. التعديلات التي نشرها ديوان التشريع والرأي توسع بشكل ملحوظ من صلاحيات قاضي التنفيذ وتدفع نحو الاعتماد الشامل على الأنظمة الرقمية، وسط مساعٍ حكومية وتشريعية لردم الفجوات التي أفرزها التطبيق العملي، ومعالجة العجز الظاهر في قدرة الدائنين على استرداد حقوقهم في ظل القيود الحالية على الحبس.

التحول الرقمي وتسريع التقاضي التنفيذي
تكرس التعديلات المقترحة، لا سيما في المواد (3) و(10)، انتقالاً جذرياً من جواز استخدام التكنولوجيا إلى اعتماد الوسائط الإلكترونية أساساً لجميع الإجراءات التنفيذية؛ بدءاً من قيد الدعاوى، سداد الرسوم، وتقديم الطلبات، وصولاً إلى التبليغات والمخاطبات وإجراءات المزاد العلني.

وأوضح المحامي أحمد بطمة أن هذه النقلة التقنية تستهدف تسريع الإنجاز والحد من البيروقراطية الورقية، رغم أن نجاحها يظل مرهوناً بمدى كفاءة البنية التحتية واستقرار الأنظمة الرقمية لضمان عدم المساس بحقوق المتقاضين المرتبطة باحتساب مدد الطعن والاعتراض.

تعزيز أدوات الدائن وتوسيع صلاحيات الحجز المبكر
لجأت المسودة إلى تعزيز الضمانات المتاحة للمحكوم لهم لمواجهة حالات التأخير والمماطلة؛ إذ يمنح التعديل على المادة (16) المحكوم له حق طلب الحجز على أموال المدين فور قيد الدعوى التنفيذية إذا كان السند حكماً قضائياً، متجاوزاً بذلك شرط انتظار انتهاء مدة الإخطار التنفيذي البالغة 15 يوماً. أما في السندات الأخرى، فيشترط ثبوت شروع المدين بتهريب أمواله لضمان عدم التصرف بالموجودات قبيل بدء التنفيذ.

كما فرضت التعديلات آليات أكثر صرامة لكشف الذمة المالية، ممثلة في إلزام المدين في القضايا التجارية بالتصريح عن مصادر دخله وأمواله خلال سبعة أيام من تاريخ تبلغه، إلى جانب توسيع صلاحيات منع السفر بناءً على طلب الدائن دون الحاجة لإثبات نية الهروب أو تعطيل التنفيذ، شريطة إمكانية رفع المنع عبر تقديم كفالة مصرفية أو عدلية أو كفيل مليء.

السوار الإلكتروني والبدائل الاحتياطية عن الحبس
في ظل إبقاء المبدأ العام المتمثل بعدم حبس المدين المعسر في الالتزامات التعاقدية (باستثناء عقود الإيجار والعمل وحالات النفقة والمهر والجرائم الجزائية)، استحدثت المادة (23) تدابير احتياطية جديدة؛ أبرزها إدخال السوار الإلكتروني أداة رقابية لمتابعة حركة المدين دون اللجوء إلى التوقيف أو منع السفر المطلق.

ويأتي هذا التوجه لمحاولة إيجاد حلول وسط بين حماية حرية المدين وضمان التزامه بالسداد، وسط تساؤلات قانونية حول ضوابط الاستخدام، والمدد الزمنية المحددة، ومعايير التناسب مع قيمة الدين.

إصلاحات جوهرية في ملفات العقارات والمركبات والتسويات
عالجت المسودة الاختناقات المزمنة في مراكز الحجز والمزادات القضائية عبر تنظيم عدة محاور:

المركبات: ألزم التعديل على المادة (60) المحكوم له بمباشرة إجراءات بيع المركبة المضبوطة خلال 30 يوماً من إشعاره، وبخلاف ذلك يُخطر المدين لاستلام مركبته مع بقاء إشارة الحجز، بينما تتيح المادة (53) للمدين إيداع المركبة في المكان الذي يختاره بشرط تقديم كفالة بقيمتها.

العقارات: أتاحت المادة (72) لذوي المصلحة الاعتراض على تقرير الخبرة قبل المزاد، ومنحت قاضي التنفيذ صلاحية السماح للمدين ببيع العقار المحجوز أو رهنه بقيمته المقدرة خلال 60 يوماً لتفادي خسائر البيع القسري بالمزاد العلني. كما خُفضت مدة الطعن بفسخ بيع العقار للأخطاء الشكلية من سنة إلى ستة أشهر لتعزيز استقرار البيوع.

التسويات المالية: أعادت المادة (22) تنظيم نسب السداد، بحيث تحسب التسوية على إجمالي الدين متضمناً الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة، مع وضع حد أدنى للقسط الشهري لا يقل عن 2% من رصيد الدين المتبقي لضمان جدية التسويات.

إعادة هيكلة الطعون والرقابة القضائية العليا
شهدت المسودة إعادة توزيع جوهرية لاختصاصات محاكم الاستئناف والبداية بصفتها الاستئنافية بناءً على قيمة الدعوى التنفيذية؛ إذ أُحيلت القرارات الصادرة في القضايا التي تبلغ قيمتها 50 ألف دينار فأكثر إلى محكمة الاستئناف، مقابل إبقاء القضايا الأقل أمام البداية الاستئنافية.

والأبرز هو استحداث دور محكمة التمييز في القضايا التنفيذية لأول مرة عبر إمكانية الطعن بإذن في حالات محددة، مثل صدور قرارات استئنافية متناقضة في المسألة ذاتها، أو تجاوز قيمة الدعوى مليون دينار واقترانها بنقطة قانونية مستحدثة وعامة الأهمية؛ وهو ما يعزز استقرار الاجتهادات القضائية وضبط الرقابة على الأحكام عالية القيمة.

التوازن المطلوب بين الدائن والمدين
يؤكد خبراء القانون، كالدكتور محمود العبابنة والمحامي أحمد بطمة، أن حزمة التعديلات هذه تعكس إقراراً تشريعياً بوجود ثغرات استغلها بعض المدينين المقتدرين للامتناع عن السداد تحت غطاء وقف الحبس.

بينما يرى المدافعون عن حقوق المدينين أن التوسع في الحيل القانونية الضاغطة كالحجز المبكر والسوار الإلكتروني ومنع السفر، قد يشكل ضغطاً غير متناسب على المدين الفعلي العاجز عن العمل وتأمين مصدر رزقه، مما يضع القضاء التنفيذي أمام اختبار دقيق في الموازنة الدقيقة بين إنفاذ الحقوق وصون العدالة الاقتصادية والاجتماعية.




أخبـــار ذات صلة

عاجل- الأمن العام : ضبط بالونات حرارية حملت اسلحة نارية اوتوماتيكية جرى تهريبها للمملكة ،في محافظة الكرك

منذ 5 دقيقة

الأمن العام: ضبط بالونات حرارية حملت أسلحة نارية أوتوماتيكية جرى تهريبها إلى المملكة في الكرك

منذ 6 دقيقة

تقرير: إعادة توجيه حركة التجارة المتجهة إلى دول الخليج والعراق عززت النشاط اللوجستي بالعقبة

منذ -22 دقيقة

قراءة في مسودة معدل قانون التنفيذ لعام 2026

منذ -17 دقيقة

تثبيت بند فرق أسعار الوقود على فاتورة الكهرباء عند صفر لتشرين الثاني

منذ 1 ساعة

مادة مجهولة ورائحة نفاذة تستنفر الأجهزة الأمنية في مخيم البقعة

منذ 4 ساعة


استطلاع الأراء
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

42192 المؤيدين

42475 المعارضين

41938 المحايدين

محايد لا نعم