جهاز صغير يتصل بالهاتف الذكي للكشف عن المواد الكيميائية في المياه.. ما القصة؟
اللحظة الاخباري -
طور باحثون في اليابان مستشعراً محمولاً قادراً على رصد تركيزات ضئيلة للغاية من مواد PFAS السامة، ما قد يتيح مستقبلاً فحص المياه خارج المختبرات المتخصصة باستخدام الهاتف الذكي.
تخيل أن فحص مياه الشرب للكشف عن مواد كيميائية خطرة يمكن أن يتم بمجرد توصيل جهاز صغير بهاتفك الذكي، بدلاً من إرسال عينات المياه إلى مختبرات متخصصة وانتظار نتائج التحليل.
هذا ما يسعى إلى تحقيقه باحثون في اليابان من خلال تطوير مستشعر محمول يجعل اكتشاف بعض الملوثات الكيميائية أكثر سهولة وأقل تكلفة.
وطور علماء في معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا (OIST) جهازاً صغيراً قادراً على اكتشاف تركيزات منخفضة للغاية من مركبات البير والبولي فلورو ألكيل، المعروفة اختصاراً باسم PFAS، والتي يُطلق عليها اسم "المواد الكيميائية الأبدية" بسبب مقاومتها للتحلل الطبيعي واستمرارها لفترات طويلة في البيئة، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Biosensors and Bioelectronics، موضحة كيف يمكن الجمع بين مستشعر منخفض التكلفة وهاتف ذكي لتسهيل الكشف عن هذه المواد التي قد تشكل مخاطر صحية.
كيف يعمل المستشعر المتصل بالهاتف؟
تعتمد التقنية على مواد مصممة هندسياً تُعرف باسم البوليمرات المطبوعة جزيئياً (MIPs)، وهي مواد اصطناعية صُممت للتعرف على جزيئات كيميائية محددة، وتؤدي وظيفة تشبه الأجسام المضادة من حيث قدرتها على تمييز مواد بعينها.
وعندما تلتصق جزيئات PFAS بسطح المستشعر، فإنها تُحدث تغيرات في التيار الكهربائي المار عبره. ومن خلال قياس هذه التغيرات، يستطيع الباحثون تقدير تركيز الملوثات في عينة المياه.
ولجعل التقنية قابلة للاستخدام على نطاق أوسع، استخدم الباحثون أسلوب الطباعة بالشاشة الحريرية لإنتاج 100 قطب كهربائي قابل للاستخدام مرة واحدة، وطبعوها على نسيج مُعاد استخدامه خلال ساعات قليلة.
ويتصل كل قطب بجهاز إلكتروني صغير لقياس الخصائص الكهربائية، يُعرف باسم البوتنشيوستات (Potentiostat)، ويمكن توصيله مباشرة بهاتف ذكي أو حاسوب محمول لإجراء القياسات.
الكشف عن الملوثات بتركيزات ضئيلة للغاية
أظهرت نتائج الدراسة قدرة المستشعر على اكتشاف نوعين من مركبات PFAS التي تحظى باهتمام خاص بسبب مخاطرها المحتملة، وهما حمض البيرفلورو أوكتانويك (PFOA) وحمض البيرفلورو أوكتان سلفونيك (PFOS).
ووفقاً للبحث، تمكن الجهاز من رصد:
- PFOA: بتركيز يصل إلى 1.11 جزء في التريليون.
- PFOS: بتركيز يصل إلى 1.63 جزء في التريليون.
وفي اختبارات شملت عينات من مياه الشرب والمياه العذبة جرى تلويثها بهذه المركبات عمداً، حققت المستشعرات معدلات استرداد تراوحت بين 88% و96%، وهو مقياس يُستخدم لتقييم مدى قدرة طريقة التحليل على استعادة الكمية المعروفة من المادة الموجودة في العينة.
وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام التقنية للكشف عن هذه الملوثات عند مستويات شديدة الانخفاض، وإن كانت هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات لتحديد مدى دقتها وموثوقيتها في ظروف الاستخدام الفعلي.
لماذا تشكل "المواد الكيميائية الأبدية" مصدر قلق؟
تثير مركبات PFAS مخاوف بيئية وصحية بسبب مقاومتها للتحلل الطبيعي، ما يسمح ببقائها في البيئة لفترات طويلة والتراكم في بعض الظروف.
وتوجد هذه المركبات في مجموعة متنوعة من المنتجات، من بينها أواني الطهي غير اللاصقة ومواد تغليف الأغذية ورغوات مكافحة الحرائق.
وقد ارتبط التعرض لبعض مركبات PFAS بمخاطر صحية محتملة، تشمل زيادة احتمالات الإصابة بأنواع معينة من السرطان، واضطرابات الجهاز المناعي، ومشكلات في النمو والتطور.
وتتطلب الطرق التقليدية للكشف عن هذه المواد عادةً أجهزة مختبرية متخصصة وإجراءات تحليل قد تكون مكلفة وغير ملائمة للفحوص المتكررة. ولهذا، فإن تطوير مستشعرات محمولة ومنخفضة التكلفة قد يتيح للجهات البيئية، وربما للأفراد مستقبلاً، إجراء فحوص أولية للمياه دون الحاجة إلى إرسال العينات إلى مختبرات بعيدة.
هل يمكن استخدام الجهاز في المنازل قريباً؟
تفتح التقنية الباب أمام إجراء اختبارات ميدانية أكثر سهولة وسرعة، كما أن تصميم المستشعر قابل للتعديل ليتعرف على مركبات مختلفة من PFAS، ما قد يوسع نطاق استخدامه مستقبلاً ليشمل مواد أخرى غير المركبين اللذين اختبرهما الباحثون.
لكن الجهاز لا يزال في المرحلة التجريبية، ولم يصبح منتجاً متاحاً للاستخدام التجاري حتى الآن.
ويقر الباحثون بالحاجة إلى مزيد من التطوير والتحقق من أدائه في الظروف الواقعية قبل طرحه على نطاق واسع.
وبالتالي، فإن توصيل المستشعر بالهاتف الذكي قد يجعل فحص المياه أكثر سهولة في المستقبل، لكنه لا يعني أن الجهاز أصبح بديلاً جاهزاً للاختبارات المخبرية المعتمدة أو وسيلة نهائية للحكم على سلامة مياه الشرب.







