أسباب الفصام وأعراضه وطرق علاجه
اللحظة الاخباري - يعتبر مفهوم الفصام (بالإنجليزية: Schizophrenia) مختلفاً تماماً عن انفصام الشخصية (بالإنجليزية: Split personality)، ويرتبط الفصام غالباً بوجود اضطراب هوية شخصية لدى الفرد، إذ إنه حالة تدريجية تتدنى فيها قدرات الفرد الإدراكية والمعرفية واللغوية مع ظهور بعض الأعراض الخاصة بالمرض، وفي هذا المقال سنتعرف أكثر على أسباب مرض الفصام وأعراضه وطرق تشخيصه وعلاجه.
الفرضية الوراثية
تنخفض احتمالات ظهور مرض الفصام في أحد أفراد الأسرة الواحدة إلى نسبة أقل من 1%، وذلك عند غياب القصة المرضية العائلية إن كانت من الدائرة الأولى (أب، أم، أخت، أخ) أو الثانية (عم، خال، …)، بينما ترتفع نسبة إصابة الأبناء إلى 10% إذا كان أحد الأبوين مصاباً بالمرض، وتصل إلى 40% لدى إصابتهما معاً.
الفرضية البيولوجية
من أهم الفرضيات على الإطلاق، وفيها يعتقد الخبراء أن المستويات غير المتزنة من الدوبامين (بالإنجليزية: Dopamine) (وهو ناقل عصبي كيميائي في الدماغ)؛ قد تتورط في ظهور أعراض هذا المرض وصفاته.
يمكن لنواقل عصبية دماغية أخرى أن تشارك الدوبامين في اكتمال التشخيص الخاص بمرض الفصام، كالسيروتونين والإبينفرين والغلوتامات، إلا أنها تبقى أقل شأناً وأهمية مقارنة بالدور البارز والرئيسي للدوبامين في الإصابة بهذا المرض.
أعراض مرض الفصام
- الهلوسات: يقصد بها الإدراك الفردي الخاطئ لشيء ما غير موجود في الواقع، وتقسم عموماً إلى هلوسات سمعية، وبصرية، وذوقية، وشمية، ولمسية (سطحية أو عميقة).
- وعلى مستوى الفصام، تترأس الهلوسات السمعية قائمة الإهلاسات (بالإنجليزية: Hallucinations) الشائعة بين مرضى الفصام، والتي قد تدفع بعضهم إلى سد الأذنين كرد فعل لما يسمعونه من أصوات مزعجة أو آمرة.
- ويمكن للإهلاسات الذوقية أن تظهر أيضاً لدى البعض الآخر، كأن يشعر المرء بوجود طعم معدني غير مستحب في فمه مثلاً، وقد يتعدى الأمر إلى وجود إهلاسات شمية تتظاهر لديه برائحة بيض فاسد أو مطاط محروق.
- الأوهام: وهي عبارة عن أفكار خاطئة تسيطر على عقل المريض، وتتمكن منه ويصعب التخلص منها بالحوار الهادئ والعقلاني، وتسيطر على مريض الفصام عادة أوهام اضطهادية يعتقد فيها أنه مراقب ومعرض للأذى والخطر بأي لحظة.
- وقد تستبدل لدى البعض الآخر بأوهام العلاقة التي ينسبون فيها كل ما يدور حولهم إلى ذاتهم ووجودهم، كأن يعتقد المريض مثلاً أن المذيعة في التلفاز تتبسم له وتخاطبه بمفرده، أو أن العصفور الذي حط على نافذته قد خصه لذاته دون غيره.
- ومن الضروري جداً أن نشير إلى حالة الوهم الغريب الذي يعتبر وصفياً بشدة لمرضى الفصام، ويتحدث عنها المريض عادة بتجسس الفضائيين عليه أو هبوطهم إلى منزله ومحاولاتهم العبث بجسده أو زرع مواد صلبة فيه، قد تتملك المريض في بعض الأحيان أوهام يؤمن فيها بقدراته الإلهية الخارقة، أو ينسب نفسه لعائلة رفيعة ملكيّة مثلاً.
- غياب البصيرة: ويقصد به غياب البصيرة التام لدى الهجمات الحادة فيما يقارب نسبة 97% من الحالات، والبصيرة هي معرفة المريض بحالته الصحية والاعتراف بها وبأهمية علاجها.
- التبدلات الانفعالية: يلاحظ على المريض تقلب حالته الشعورية الوجدانية وتبدلها، إلى جانب الوجدان غير المتناسب مع الحادثة؛ كأن يبكي المريض في أوقات الفرح، أو يضحك بصوت عال في اللحظات الحزينة، يمكن أن تظهر أيضاً حالات تبلد الوجدان التي ترتفع فيها عتبة التأثر الخاصة بالمريض، فتجعله عصياً جداً على التفاعل عاطفياً مع ما يجري حوله، قد تصل به إلى مرحلة تسطح الوجدان التي لا يتفاعل بها مطلقاً مع أي حدث كان.
- اضطراب شكل التفكير: يعاني المريض من صعوبات في طريقة صياغة الجمل والعبارات اللغوية، مع اضطرابات في مجرى التفكير أيضاً، وهي سرعة توافد الأفكار إلى ذهن المريض وغزارتها أو تباطئها، قد يحدث أن يتوقف المريض فجأة عن الحديث (حصار الأفكار)، أو يتحدث بتفاصيل كثيرة عن أشياء لا تمت إلى السؤال الأصلي بصلة قبل أن يجيب بالشكل الصحيح (الإسهاب)، ويمكن له أن يسهب دون تقديم الجواب الصحيح السليم (المخاتلة)، وتتنوع الأساليب التي يجيب بها مريض الفصام على الأسئلة المعروضة عليه كأن يواظب على تكرار آخر مفردة سمعها من محدثيه (المواظبة)، أو أن يخترع مفردات جديدة خاصة به لا وجود لها في المعاجم أو القواميس، وقد يصعب على المستمع أحياناً أن يفهم كلام الفصاميّ وجمله.
- تبدلات السلوك: كانسحاب المريض من المجتمع مع صعوبات تواصله ورفضه الحديث مع الآخرين، ويمكن لبعض المرضى أن يضعوا الأغطية لإغلاق نوافذهم، أو قد يدخلون إلى عيادة الطبيب النفسي، ويخلعون كامل ملابسهم، أو يحضرون معهم حقيبة مجهزة بجميع مستلزماتهم، كي يقيموا فيها.







