2026-11-06     عدد زوار الموقع: 6616194

من يطعن رجل الأمن أمام أعين الناس ومن يقف متفرجا؟ جريمة لا تنتهي عند سقوط الشهيد!

بقلم المحامي محمود الهميسات
رحم الله العريف الشهيد جواد علي خلف السلايطة الذي ارتقى اليوم الخميس 5/11/2026 وهو يؤدي واجبه في حماية الوطن والمواطنين بعد أن امتدت إليه يد الإرهاب والغدر في اعتداء آثم وسط العاصمة عمان.
رحم الله شهيد الواجب وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه وزملاءه الصبر والسلوان وحمى الله رجال الأمن العام الذين يقفون في وجه الخطر ليبقى الوطن آمنا
لكن ما حدث اليوم يفرض علينا أن نتوقف أمام سؤال أكبر من مجرد الإدانة والاستنكار: كيف أصبح مشهد الاعتداء على إنسان وطعنه أمام أعين الناس أمرا يمكن أن يقف البعض أمامه متفرجا؟ إن أكثر ما يوجع في مثل هذه المشاهد ليس فقط وحشية الجريمة وإنما احتمال أن تتحول اللامبالاة إلى سلوك اجتماعي وأن يصبح الإنسان قادرا على مشاهدة إنسان آخر يواجه الموت دون أن يحرك ساكنا أو يستنجد أو يتصل بالجهات المختصة أو يحاول تقديم أي مساعدة ممكنة لسنا مطالبين من المواطن أن يتحول إلى رجل أمن أو أن يلقي بنفسه في مواجهة قاتل مسلح ولسنا ندعو أحدا إلى تعريض حياته للخطر ولكننا نتحدث عن الحد الأدنى من الإنسانية والمسؤولية أن تستنجد أن تطلب النجدة أن تتصل بالأجهزة المختصة وأن تقدم المساعدة الممكنة والآمنة وهنا لا بد أن نطرح المسألة من زاويتها القانونية أيضا فالمادة (474/2) من قانون العقوبات الأردني لم تترك واجب الإغاثة لمجرد الشهامة أو النخوة وحدهما بل نصت على معاقبة كل شخص يمتنع دون عذر عن الإغاثة أو تقديم عمل أو خدمة عند وقوع حادث أو جرم مشهود أو استنجاد بالعقوبة التي حددها القانون.
كما أن قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 377/2013 الصادر بتاريخ 25/8/2013 تناول التمييز بين الاشتراك في جريمة القتل وبين الامتناع عن تقديم المساعدة مؤكدا أن مجرد الامتناع عن المساعدة لا يجعل الشخص شريكا في القتل ما لم تتوافر أدلة التدخل الجرمي لكنه قد يشكل جريمة مستقلة وفق المادة 474 وهذا يضعنا أمام مسؤولية لا يجوز تجاهلها فالقانون لا يطلب من الإنسان المستحيل لكنه لا يقبل أن يتخلى عن واجب الإغاثة دون عذر أما القضية الأعمق فهي قضية الفكر التكفيري والمتطرف إن الإرهاب لا يبدأ دائما بحمل السكين أو إطلاق الرصاص بل يبدأ بفكرة منحرفة وبخطاب يحرض على الكراهية وبعقلية تلغي الآخر وتستبيح دمه وتمنح صاحبها وهما بأنه يمتلك الحق في تقرير من يستحق الحياة ومن يستحق الموت ومن هنا فإن مواجهة الإرهاب لا تكون أمنية فقط على أهميتها وضرورتها بل يجب أن تكون مواجهة فكرية وثقافية وقانونية وتربوية نحتاج إلى عمل مؤسسي حقيقي لتوعية الشباب وتصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة وتعزيز ثقافة احترام القانون وحرمة الدم وفتح المجال أمام المؤسسات القانونية والمجتمعية للقيام بدورها في الوقاية من التطرف قبل أن يتحول إلى جريمة إن الأردن الذي واجه تحديات كثيرة عبر تاريخه لا يجوز أن يسمح للفكر المتطرف بأن ينال من نسيجه الاجتماعي أو يزرع الخوف بين أبنائه ولا يجوز أن نترك رجال الأمن وحدهم في مواجهة هذه الآفة فهم أبناؤنا وإخوتنا وهم الذين يقفون في الصف الأول دفاعا عن أمننا جميعا رسالتي إلى كل أردني لا تكن شريكا بالصمت ولا تجعل الخوف على نفسك مبررا للتخلي عن إنسانيتك إذا لم تستطع التدخل فاطلب النجدة وساعد بما تستطيع ولا تترك إنسانا يواجه الموت دون أن تفعل ما يمكنك فعله ورسـالتي إلى أصحاب الفكر التكفيري لن تمنحكم سكاكينكم شرعية ولن تجعل من سفك الدماء بطولة ولن يكون الإرهاب طريقا إلى إصلاح المجتمع أو تغيير الواقع الدماء البريئة ليست ميدانا لأوهامكم ورجال الأمن ليسوا أهدافا مباحة.
وأخيرا فإن دم الشهيد جواد السلايطة ليس مجرد خبر عابر نتناقله اليوم ثم ننساه غدا إنه جرس إنذار يستوجب مراجعة جادة لواقعنا الفكري والاجتماعي ومواجهة حقيقية لكل من يحاول العبث بأمن الأردن واستقراره رحم الله شهيد الواجب وحمى الأردن قيادة وشعبا ومؤسسات وحفظ رجال أمننا وجيشنا وجعل هذا الوطن عصيا على الإرهاب والتطرف الأوطان لا يحميها رجال الأمن وحدهم بل يحميها أيضا وعي مواطنيها وشعورهم بالمسؤولية.



شارك الخبر

استطلاع الأراء
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

42462 المؤيدين

42764 المعارضين

42206 المحايدين

محايد لا نعم