من هي نبيلة الحشوش؟ القصة الكاملة من مزارع الأغوار إلى التوقيف
اللحظة الاخباري -
لم تبدأ قصة الناشطة الزراعية نبيلة الحشوش مع توقيفها في تشرين الأول 2026، كما أن حضورها في ملف أراضي الأغوار الجنوبية لم يكن أول ظهور لها في الشأن العام فمنذ سنوات، ارتبط اسمها بالعمل الزراعي والدفاع عن حقوق العاملات والعمال في الأغوار الجنوبية، قبل أن ينتقل نشاطها تدريجيا إلى قضايا الأراضي والاستملاك والمزارعين، وصولا إلى ظهورها في مقدمة التحركات الرافضة لقرار استملاك أراض في غور الصافي وغور فيفا.
وفي السادس من تشرين الأول 2026، أوقفت الحشوش على خلفية شكوى قالت مصادر إعلامية إنها قدمت لدى وحدة الجرائم الإلكترونية، في وقت كانت فيه ناشطة بشكل علني في ملف أراضي الأغوار.
وبعد ما يقارب يومين من التوقيف ورفض طلب تكفيلها، قبلت الجهات القضائية طلب إخلاء سبيلها بالكفالة في الثامن من تشرين الأول، لتخرج من مرحلة التوقيف بينما تبقى القضية قيد الإجراءات.
من هي نبيلة الحشوش؟
تنحدر نبيلة الحشوش من غور الصافي في الأغوار الجنوبية، وترتبط حياتها العملية منذ سنوات بالزراعة والعمل اليومي في المنطقة.
ووفقا لتقارير اطلعت عليها السوسنة فإن نبيلة عام 2019، درست التمريض وحصلت على شهادة الثانوية العامة في هذا المجال من مدرسة أم الهشيم الثانوية، ثم خضعت لتدريب في مستشفى البلدة، لكنها لم تستمر في العمل بالتمريض بسبب الظروف الاقتصادية، واتجهت إلى العمل في الزراعة.
بدأت الحشوش العمل كعاملة مياومة في المزارع عام 2009، قبل أن تتحول تجربتها الشخصية في العمل الزراعي إلى نشاط يتعلق بتنظيم العاملات وتحسين شروط العمل. وقالت في المقابلة إنها عملت على تنظيم طريقة دفع أجور العاملات في بعض المزارع، وإنها كانت تتولى التواصل مع أصحاب المزارع واستلام الأجور وتوزيعها على العاملات.
وبحسب روايتها آنذاك، وصل عدد العاملات اللواتي كانت تشرف على تنظيم عملهن إلى نحو 250 عاملة، بين أردنيات وسوريات ومصريات، هذه التجربة جعلتها معروفة في محيطها المحلي، وفتحت أمامها بابا أوسع للنشاط الاجتماعي والعمالي.
ولم يتوقف نشاطها عند العاملات في المزارع، إذ دخلت لاحقا في ملفات عمالية مرتبطة بشركة البوتاس العربية والشركات المتعاقدة معها، وتولت في بعض الحالات نقل مطالب عمال إلى الجهات المعنية. كما استخدمت منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا فيسبوك، لعرض مطالب العمال وانتقاد بعض الممارسات التي قالت إنها تضر بهم.
من العمل الزراعي إلى النشاط العام
في عام 2016، خاضت الحشوش تجربة انتخابية، إذ ترشحت للانتخابات النيابية وحصلت، وفقا لتقراير اطلعت عليها السوسنة، على قرابة ألف صوت من دون أن تفوز بالمقعد.
لكن نشاطها العام اتخذ مسارا أكثر وضوحا بعد ذلك، خصوصا في القضايا العمالية. وفي 2017 برز اسمها في الدفاع عن عمال النظافة والمراسلين وغيرهم من العاملين لدى شركات متعاقدة مع شركة البوتاس العربية، حيث نقلت مطالب تتعلق بالأجور والضمان الاجتماعي والعمل الإضافي ومعدات السلامة والمواصلات والتأمين الصحي.
وفي عام 2019 وصلت إحدى تلك القضايا إلى مرحلة التوقيف. فقد أوقفت الحشوش بعد شكاوى قدمها موظفون في شركة البوتاس ورئيس مجلس إدارتها آنذاك، كما يوثق ملف منظمة محامون من أجل حقوق الإنسان قضية مرتبطة بمنشورات على فيسبوك تناولت الشركة وأحد مسؤوليها. وأفرج عنها لاحقا بالكفالة.
هذه السابقة لا تثبت وجود علاقة قانونية بينها وبين قضية 2026، لكنها مهمة لفهم مسار نشاط الحشوش؛ فالتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي والاحتجاج على قضايا العمل كانا جزءا من نشاطها قبل سنوات من ظهور ملف الأراضي.
قصة أراضي غور الصافي وغور فيفا
دخل اسم الحشوش بقوة في ملف الأراضي خلال 2025 و2026، مع بدء إجراءات استملاك أراض في غور الصافي وغور فيفا لصالح شركة البوتاس العربية.
وفي 21 أيلول 2025، نشرت دائرة الأراضي والمساحة إعلانا عن نيتها استملاك أراض لصالح شركة البوتاس العربية لغايات إنشاء خط سكة حديد يربط مصانع الشركة في غور الصافي بالميناء الصناعي في العقبة. وبحسب ما وثقته تقارير صحفية لاحقة، بلغت المساحة الواردة في قرار الاستملاك نحو 3499 دونما.
وأثار القرار اعتراضات من أصحاب أراض ومزارعين في المنطقة، خصوصا أن الأراضي المستهدفة ذات طبيعة زراعية ويعتمد عدد من سكان الأغوار عليها في الزراعة ومصدر الدخل. كما ظهرت تساؤلات حول المساحة المستملكة والغاية المحددة منها، وحول ما سيحدث للأراضي في حال تغير مسار السكة.
وفي 29 تشرين الأول 2025، وافق مجلس الوزراء على قرار الاستملاك. ومع استمرار العمل على مشروع السكة، تصاعد النقاش بشأن المسار النهائي للمشروع، خصوصا بعدما ظهرت تعديلات على المسار المقترح.
وهنا أصبحت القضية أكثر تعقيدا؛ فالمزارعون لم يناقشوا فقط مبدأ الاستملاك، وإنما طرحوا سؤالا يتعلق بمصير الأراضي التي دخلت ضمن قرار الاستملاك الأول إذا لم تعد جميعها مطلوبة للمسار النهائي للسكة.
مشروع السكة وموقف الحكومة
في المقابل، تنظر الحكومة إلى مشروع سكة حديد العقبة باعتباره مشروعا استراتيجيا يهدف إلى ربط مناطق التعدين والإنتاج في المملكة بميناء العقبة، وتعزيز القدرة على نقل الفوسفات والبوتاس، ورفع كفاءة عمليات التصدير.
وفي عام 2026 انتقل المشروع إلى مراحل أكثر تقدما، مع توقيع اتفاقيات أردنية إماراتية للبدء بالإجراءات الفعلية لتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة، بقيمة تقدر بنحو 2.3 مليار دولار.
وفي مواجهة الاعتراضات على الاستملاك، عقدت لجنة الزراعة والمياه في مجلس الأعيان في 18 أيار 2026 اجتماعا لمناقشة استملاكات الأراضي المرتبطة بالمشروع، بحضور ممثلين عن الحكومة ودائرة الأراضي وسلطة وادي الأردن والمزارعين المتضررين.
لاحقا، أعلنت الحكومة في آب 2026 آلية للتعامل مع الأراضي المستملكة، وقالت إن التعويض سيكون كاملا، إما نقدا أو من خلال مبادلة الأراضي بأراض مماثلة. كما أعلنت تخصيص ستة آلاف دونم من أراضي سلطة وادي الأردن لأغراض الاستصلاح والمبادلة.
وأوضحت الحكومة في تصريحات رسمية أن المسار النهائي للسكة تغير لأسباب فنية، وأن الأراضي التي سيحتاجها المسار الجديد ستخضع لإجراءات استملاك، فيما قدرت مساحة الأراضي المطلوبة للمسار المعتمد بنحو 1325 دونما.
وهنا يظهر الفرق الذي شكل جزءا من الجدل: قرار الاستملاك الأول شمل نحو 3499 دونما، في حين تحدثت الحكومة لاحقا عن نحو 1325 دونما للمسار المعتمد للسكة. ولا يعني اختلاف الرقمين وحده أن الاستملاك الأول أصبح ملغى أو غير قانوني؛ فذلك يحتاج إلى قراءة القرارات الرسمية والوثائق العقارية ذات الصلة.
الحشوش في مواجهة ملف الأراضي
خلال عام 2026، أصبحت الحشوش من الأصوات المحلية الحاضرة في النقاش حول أراضي الأغوار. وظهرت في لقاءات إعلامية واجتماعات ضمت مزارعين ونوابا وممثلين عن المجتمع المدني، وتحدثت عن مخاوف أصحاب الأراضي من آثار الاستملاك على الزراعة ومصادر الدخل.
وفي الخامس من آب 2026، شاركت في حلقة من برنامج "نبض البلد" ناقشت قضية استملاك أراضي غور الصافي وغور فيفا، إلى جانب عدد من الأطراف المرتبطة بالملف.
كما شاركت في الثاني من أيلول في اجتماع موسع للجنة حماية أراضي الأغوار الجنوبية، بحضور نواب وأحزاب ونقابات وجمعيات زراعية ومنظمات مجتمع مدني ومزارعين متضررين.
وخلال هذه الفترة، كانت مطالبها تدور بصورة أساسية حول إعادة النظر في إجراءات الاستملاك، وضمان حقوق أصحاب الأراضي، ومعرفة المصير النهائي للأراضي التي شملها القرار الأول، إضافة إلى الاعتراض على ما تعتبره الجهات الزراعية والمزارعون مساسا بمصالح أصحاب الأراضي الزراعية.
لكن من المهم عدم اختزال موقف الحكومة والمزارعين في طرفين متناقضين بصورة مطلقة؛ فالحكومة تقول إن المشروع يحقق منفعة عامة وإن التعويض سيكون كاملا، بينما يقول معارضو الاستملاك إن قيمة الأرض بالنسبة للمزارع لا تتعلق بسعرها فقط، وإنما بكونها مصدر إنتاج ودخل ومكانا لممارسة النشاط الزراعي.
ماذا حدث قبل توقيفها؟
قبل أيام قليلة من توقيف الحشوش، ظهرت واقعة أصبحت لاحقا جزءا من الروايات المرتبطة بالقضية.
ففي الثاني من تشرين الأول 2026، تحدثت مصادر حقوقية وإعلامية عن اجتماع عقد في إحدى بلديات الأغوار، ووقع خلاله خلاف ومشادة بين الحشوش وأشخاص كانوا موجودين في الاجتماع.
ونقلت مصادر عن ائتلاف حماية أراضي الأغوار الجنوبية أن الحشوش تعرضت لمحاولة اعتداء داخل قاعة بلدية غور المزرعة، خلال محاولة لقاء مسؤول في وزارة الزراعة للاعتراض على منح أراض لشركة استثمارية.
وفي روايات إعلامية أخرى، ورد أن الاجتماع شهد نقاشا حادا بين الحشوش وبعض الحاضرين، وأن الواقعة جرى تصوير جزء منها بواسطة هاتف خلوي.
لكن هذه التفاصيل ليست متطابقة بين جميع المصادر، كما لم يظهر حتى الآن محضر رسمي منشور يوضح ما جرى داخل الاجتماع بالتفصيل، أو يحدد مسؤولية أي طرف عن الواقعة.
لذلك فإن الثابت هو وجود واقعة خلاف في تلك الفترة بحسب عدة مصادر، أما تفاصيلها ومن بدأ المشادة وما الذي قيل أو حدث داخل القاعة فتظل بحاجة إلى وثائق أو شهادات مباشرة من جميع الأطراف.
توقيف الحشوش
في السادس من تشرين الأول، أوقفت الحشوش.
وبحسب رواية شقيقها حارث الحشوش، جرى توقيفها أثناء وجودها في دائرة رسمية لإنجاز معاملة، وأن القضية ارتبطت بمنشور على فيسبوك.
في المقابل، تحدثت مصادر إعلامية عن شكوى لدى وحدة الجرائم الإلكترونية.
وأفادت تقارير بأن الحشوش مثلت بداية أمام جهة قضائية في غور الصافي، قبل إحالة الملف إلى الكرك على أساس الاختصاص القضائي.
لكن التفاصيل القانونية الأهم بقيت غير منشورة بصورة كاملة: ما المنشور محل الشكوى؟ من قدم الشكوى تحديدا؟ وما النص القانوني الذي استند إليه المدعي العام؟
وفي السابع من تشرين الأول، نقلت وسائل إعلام عن النائب باسم الروابدة أن طلب تكفيل الحشوش رفض، وأن المدعي العام قرر توقيفها أسبوعا على ذمة قضية تتعلق بتهمة "التجمهر غير المشروع".
كما أن الحديث عن شكوى إلكترونية ومنشور على فيسبوك لا يكفي وحده لإثبات أن التهمة النهائية هي جريمة إلكترونية؛ فالتكييف القانوني للواقعة يعود إلى الجهة القضائية المختصة.
الوعكة الصحية والكفالة
خلال فترة التوقيف، أفادت مصادر إعلامية بأن الحشوش تعرضت لوعكة صحية وإغماء قبل مثولها أمام المدعي العام، ونقلت إلى مستشفى الكرك.
كما نقلت جهات حقوقية عنها أنها دخلت في إضراب عن الطعام.
ولا يتوفر، ضمن المصادر المنشورة التي أمكن الوصول إليها، تقرير طبي مستقل يوضح حالتها الصحية بالتفصيل، لذلك تبقى هذه المعلومات منسوبة إلى المصادر التي نقلتها ولا ينبغي تحويلها إلى تشخيص طبي.
وفي الثامن من تشرين الأول، أعلن المحامي زياد المجالي قبول طلب إخلاء سبيل الحشوش بالكفالة، لتبدأ إجراءات الإفراج عنها من مركز إصلاح وتأهيل الجويدة.
ماذا نعرف وماذا لا نعرف؟
المؤكد أن الحشوش مزارعة من غور الصافي وناشطة في القضايا العمالية والاجتماعية منذ سنوات، وأن لها نشاطا موثقا في الدفاع عن العمال قبل انتقال اهتمامها إلى ملف الأراضي.
والمؤكد أيضا أن إجراءات استملاك شملت نحو 3499 دونما في غور الصافي وغور فيفا بدأت في 2025 لصالح شركة البوتاس العربية، وأن مشروع السكة شهد لاحقا تغييرا في المسار، وأن الحكومة أعلنت آلية للتعويض والمبادلة.
كما أن مشاركتها في التحركات واللقاءات المتعلقة بملف الأراضي خلال 2026 موثقة، وأنها أوقفت في السادس من تشرين الأول ثم قرر المدعي العام توقيفها أسبوعا قبل قبول طلب إخلاء سبيلها بالكفالة في الثامن من الشهر.
أما غير المحسوم فهو السبب القانوني التفصيلي للتوقيف، ومضمون الشكوى، والمنشور أو الفعل الذي تستند إليه، وما إذا كانت واقعة الاجتماع في الثاني من تشرين الأول هي التي أدت مباشرة إلى تقديم الشكوى.
كذلك لا يوجد، ضمن المصادر المنشورة التي أمكن الوصول إليها، قرار قضائي يثبت أن توقيف الحشوش جاء بسبب نشاطها في ملف أراضي الأغوار تحديدا.







