فاعليات اقتصادية: نمو الناتج المحلي يعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع الصعوبات
اللحظة الاخباري -
أكدت فاعليات اقتصادية، أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثاني من العام الحالي 2026، يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود والتكيف ومواصلة النشاط والنمو رغم التحديات المحيطة.
وقالت الفاعليات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن استمرار النمو واتساعه ليشمل معظم الأنشطة الاقتصادية يعتبر مؤشرا إيجابيا على متانة ومرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع الصدمات الخارجية.
وبينت أن هذا النمو المتحقق يكتسب أهمية أكبر في ظل ما شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية من تطورات جيوسياسية واضطرابات في سلاسل الإمداد وحركة التجارة والنقل.
وعلى الرغم من ظروف الحرب وتداعياتها في المنطقة، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 بالمئة خلال الربع الثاني من العام الحالي 2026 مقارنة مع 2.8 بالمئة بالربع الثاني من العام الماضي 2025.
وتعد نسبة النمو هذه الأعلى منذ سنوات، وتأتي رغم ظروف استثنائية تشهدها المنطقة والعالم، وهي أعلى من توقعات مؤسسات التمويل الدولية للاقتصاد الأردني خلال هذه الفترة، وذلك بفضل السياسات الاقتصادية الحكومية والحوافز والقرارات الإيجابية التي انعكست على مختلف المؤشرات وأدت إلى تحقيق نسبة نمو أعلى من المتوقع.
وأكدت غرفة صناعة الأردن أن نتائج النمو المتحققة تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو رغم الظروف الجيوسياسية والتحديات التي شهدتها المنطقة، مشيرة إلى أن الأداء الصناعي كان في صدارة القطاعات الداعمة لهذا النمو.
وبينت أن نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6.2 بالمئة يعكس الزخم الذي يشهده القطاع الصناعي وقدرته على التوسع في النشاط الإنتاجي والتصديري، إذ أسهمت الصناعات التحويلية بنحو 1.4 نقطة مئوية من إجمالي النمو المتحقق، بما يعادل قرابة ثلث النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني.
وأوضحت أن هذه النتائج تكتسب أهمية أكبر في ظل ما شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية من تطورات جيوسياسية واضطرابات في سلاسل الإمداد وحركة التجارة والنقل، ما يؤكد مرونة القطاع الصناعي الأردني وقدرته على التعامل مع المتغيرات والمحافظة على نشاطه الإنتاجي والوصول إلى الأسواق الخارجية.
وأشارت الغرفة إلى أن الأداء الإيجابي للصناعة يتزامن كذلك مع استمرار نمو الصادرات الصناعية خلال العام الحالي واتساع قاعدة القطاعات المساهمة في هذا النمو، وهو ما يعكس الدور المتزايد للصناعة كمحرك للنمو الاقتصادي والتصدير والاستثمار.
من جهته، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أيمن العلاونة، أن تسجيل النمو يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على مسار النمو وتعزيز قدرته على مواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الظروف الإقليمية الراهنة.
وقال إن تحقيق النمو، في ظل استمرار تداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، يؤكد متانة عدد من القطاعات الاقتصادية وقدرتها على مواصلة النشاط، إلى جانب استمرار الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية ودور القطاع الخاص في دعم عجلة النمو وتوفير فرص العمل.
وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني أظهر خلال السنوات الماضية قدرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مدعوما باستقرار البيئة الاقتصادية والمالية، واستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب الجهود الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد وجذب الاستثمارات.
وأكد العلاونة أهمية البناء على مؤشرات النمو الإيجابية من خلال مواصلة دعم القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الاستثمارات، والتركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة والقدرة على توليد فرص العمل وزيادة الصادرات، بما يسهم في ترسيخ النمو الاقتصادي وتحويله إلى نمو أكثر استدامة وشمولا.
من جهتها أشادت جمعية البنوك في الأردن بالأداء الذي أظهره الاقتصاد الوطني في ظل الظروف الإقليمية الاستثنائية وحالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة، مؤكدة أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثاني من العام الحالي مقارنة مع نفس الربع من العام الماضي يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود والتكيف ومواصلة النشاط والنمو رغم التحديات المحيطة.
وأكدت الجمعية أن أهمية هذه النتائج تزداد في ضوء ما تشهده المنطقة من تداعيات جيوسياسية واقتصادية، وما تفرضه من ضغوط على حركة التجارة والاستثمار والنقل وسلاسل الإمداد، ما يجعل استمرار النمو واتساعه ليشمل معظم الأنشطة الاقتصادية مؤشرا إيجابيا على متانة ومرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع الصدمات الخارجية.
وأظهرت تقديرات دائرة الإحصاءات العامة أن النمو شمل معظم الأنشطة الاقتصادية، وتصدر قطاع الزراعة بمعدل نمو بلغ 7.8 بالمئة، تلاه قطاع الصناعة التحويلية 6.2 بالمئة، ثم إمدادات الكهرباء 5.0 بالمئة، وإمدادات المياه 4.1 بالمئة، فيما نمت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 3.4 بالمئة خلال الربع الثاني، وبلغت مساهمتها 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.
وأشارت الجمعية إلى أن اللافت في نتائج الربع الثاني هو الدور البارز للقطاعات الإنتاجية في قيادة النمو، إذ سجلت الصناعة التحويلية أعلى مساهمة في النمو الكلي بمقدار 1.04 نقطة مئوية من أصل 3 بالمئة، أي ما يعادل نحو 35 بالمئة من النمو المتحقق، فيما أسهم قطاع الزراعة بنحو 0.34 نقطة مئوية، وقطاع تجارة الجملة والتجزئة بنحو 0.25 نقطة مئوية، وقطاع الأنشطة المالية والتأمين بنحو 0.20 نقطة مئوية.
وبينت الجمعية أن هذا الأداء الاقتصادي تزامن مع استمرار توسع التمويل المصرفي المقدم لمختلف الأنشطة الاقتصادية، إذ ارتفع إجمالي التسهيلات الائتمانية من 35.47 مليار دينار نهاية شهر حزيران لعام 2025 إلى 37.15 مليار دينار نهاية حزيران الماضي من العام الحالي 2026، بزيادة تقارب 1.67 مليار دينار، أو 4.7 بالمئة.
ويبرز هذا التوازي بصورة واضحة في القطاع الصناعي إذ ارتفعت التسهيلات الائتمانية الممنوحة للصناعة من 4 مليارات دينار إلى 4.19 مليار دينار، بنمو 4.7 بالمئة بالتزامن مع نمو الصناعة التحويلية بنسبة 6.2 بالمئة وتصدرها الأنشطة الاقتصادية من حيث المساهمة في النمو المتحقق.
كما تمثل الصناعة التحويلية 17.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وهي النسبة الأعلى بين الأنشطة الاقتصادية الواردة في التقديرات.
وامتد نمو الائتمان إلى قطاعات أخرى، فارتفعت التسهيلات المقدمة إلى خدمات النقل بنحو 7.1 بالمئة، والإنشاءات 3.4 بالمئة، والتجارة العامة 1.4 بالمئة على أساس سنوي حتى نهاية حزيران الماضي من العام الحالي 2026، بما يعكس استمرار البنوك في توفير التمويل لمختلف الأنشطة الاقتصادية.
وأكدت الجمعية أن تزامن نمو الاقتصاد مع ارتفاع التسهيلات الائتمانية يعكس استمرار الدور الحيوي للقطاع المصرفي في تمويل النشاط الاقتصادي ودعم القطاعات الإنتاجية والخدمية، وأشارت في هذا السياق إلى نتائج دراسة سابقة أعدتها الجمعية حول إسهامات وأثر القطاع المصرفي في الاقتصاد الوطني، والتي أظهرت أن زيادة التسهيلات الائتمانية الممنوحة لمختلف القطاعات بنسبة 10 بالمئة ترتبط بزيادة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.7 بالمئة، بما يؤكد أهمية استمرار تدفق التمويل المصرفي للقطاعات الاقتصادية وتعزيز توجيهه نحو الأنشطة ذات القيمة المضافة والمشروعات الاستثمارية والشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يدعم استدامة النمو وتحفيز الاستثمار وتوليد فرص العمل.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المهندس موسى الساكت إن تسجيل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 3 بالمئة خلال الربع الثاني من عام 2026، يعد مؤشرا إيجابيا على قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود والحفاظ على مسار النمو، رغم تداعيات الحرب والتوترات الإقليمية.
وأوضح الساكت أن معدلات النمو خلال السنوات الماضية تراوحت بين 2.5 و2.8 بالمئة، ما يجعل بلوغها 3 بالمئة خلال الربع الثاني من العام الحالي مؤشرا إيجابيا يحافظ على مسار النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن الصناعات التحويلية كانت من أبرز محركات النمو خلال الربع الثاني، إلى جانب قطاعي الزراعة والتجارة، مبنيا أن أهمية ذلك تكمن في كون النمو مدفوعا بالقطاعات الإنتاجية التي تتمتع بقدرة أكبر على إيجاد القيمة المضافة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الصادرات.
ولفت إلى أن تحقيق نمو بنسبة 3 بالمئة في ظل الظروف الراهنة يمثل مؤشرا إيجابيا، إلا أن المحافظة عليه ورفعه إلى مستويات أعلى يتطلب الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتوسيع قاعدة الإنتاج.
وشدد الساكت على ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، بما يسهم في جعل النمو أكثر استدامة وشمولا، وينعكس بصورة أكبر على الاقتصاد الوطني ومستوى معيشة المواطنين.
من جهتها، أكدت الأستاذ المشارك في قسم الاقتصاد في الجامعة الهاشمية الدكتورة آلاء البشايرة، أنه فعلياً لا تكمن أهمية نمو الاقتصاد الأردني الحقيقي بنسبة 3 بالمئة في الربع الثاني من 2026، مقارنة مع 2.8 بالمئة في الفترة نفسها من 2025، في الرقم ذاته بقدر ما تكمن في تركيبة هذا النمو والظروف التي تحقق من خلالها، مبينة أن الاقتصاد الوطني يمر بمرحلة إعادة تركيب تدريجي لمصادر النمو وقدرته على امتصاص الصدمات.
وقالت البشايرة: إن القطاع الصناعي التحويلي نما 6.2 بالمئة وأسهم وحده بنحو 1.04 نقطة مئوية من النمو، فيما نما القطاع الزراعي 7.8 بالمئة، فيما واصلت الصادرات الوطنية توسعها، مشيرة إلى أن ذلك يكشف تحولاً مهماً من اقتصاد يعتمد بدرجة أكبر على الطلب والخدمات المحلية إلى اقتصاد تتزايد فيه أهمية الإنتاج القابل للتصدير.
ورأت البشايرة أن الحرب لم تكن صدمة سالبة موحدة، بل صدمة غير متماثلة أعادت توزيع الطلب والفرص بين القطاعات، فاضطراب سلاسل الإمداد الإقليمية وارتفاع مخاطر النقل أعادا إبراز مزايا الأردن المتمثلة في موقع الجغرافي، وميناء العقبة، واتفاقيات التجارة، وقاعدته الصناعية، واستقراره النسبي.
ولفتت إلى أن بعض القطاعات الاقتصادية كالصناعات الدوائية والكيماوية والأسمدة والبوتاس والفوسفات والملابس والغذاء، أصبحت أكثر قدرة على الاستفادة من إعادة تشكيل سلاسل القيمة الإقليمية.
وأوضحت أنه في قطاع السياحة، تكشف التطورات الأخيرة عن مرونة جغرافية مهمة؛ فبينما تراجعت تدفقات بعض الأسواق الغربية، تعافت السياحة لاحقاً بدعم أكبر من الأسواق العربية، ما يعني أن الاقتصاد الوطني بدأ يمتلك نوعاً من تنويع مصادر العملة الأجنبية يشبه تنويع محفظة استثمارية، عبر الصادرات والسياحة والتحويلات والاستثمار والخدمات.
ولفتت إلى أن الاستقرار النقدي، وانخفاض التضخم، وقوة الاحتياطيات، ومتانة القطاع المصرفي، شكلت رأس مال ثقة مكّن الاقتصاد من امتصاص الصدمات.
وأكدت أن تحويل هذا النمو إلى تحول هيكلي حقيقي ومستدام يتوقف على قدرة الأردن على رفع الإنتاجية، وتوسيع الاستثمار الخاص، وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة، وتوليد وظائف منتجة، وتحويل البنية التحتية والموقع الجغرافي والاستقرار النقدي إلى منصة للإنتاج واللوجستيات والتكامل الإقليمي.







