تسويق طبي عبر السوشال ميديا يثير جدلًا واسعًا.. ومطالب بتشديد الرقابة
د- الامين ابو هزيم
في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، باتت صفحات عدد من الأطباء في القطاع الخاص تُستخدم كمنصات تسويقية لعياداتهم وخدماتهم الطبية، إلا أن هذا التوجه أثار في الآونة الأخيرة جدلًا واسعًا في الأوساط المجتمعية والطبية، بسبب ما يصفه مراقبون بمحتوى “مبالغ فيه” أو “غير منضبط مهنيًا”، وأحيانًا يتجاوز الحدود المقبولة للذوق العام.
وتداول مستخدمون عبر منصات مختلفة منشورات وإعلانات طبية تتضمن أساليب تسويقية لافتة، وصورًا أو عبارات وُصفت بأنها تميل إلى الإثارة أو الخروج عن الإطار المهني التقليدي للإعلان الطبي، ما فتح باب التساؤلات حول مدى التزام بعض الممارسين بمدونات السلوك المهني في الإعلان عن الخدمات الصحية.
في المقابل، يطرح هذا الجدل تساؤلات متزايدة حول مدى فعالية الرقابة المهنية على هذا النوع من المحتوى، خصوصًا فيما يتعلق بدور الجهات التنظيمية ومنع أي تجاوزات قد تمس بسمعة المهنة أو ثقة المرضى.
عدد من المراقبين يرون أن سرعة انتشار المحتوى على وسائل التواصل تفوق أحيانًا قدرة الأدوات الرقابية التقليدية على المتابعة، ما يخلق فجوة بين الواقع الرقمي المتسارع وبين آليات التنظيم والمساءلة، في وقت يؤكد فيه آخرون أن المسؤولية الأولى تقع على الطبيب نفسه في الالتزام بأخلاقيات المهنة وعدم تحويل الخدمة الطبية إلى مادة دعائية مبالغ فيها.
وتتزايد الدعوات في هذا السياق إلى تحديث التشريعات والتعليمات المتعلقة بالإعلان الطبي الرقمي، ووضع معايير أكثر وضوحًا تحدد ما هو مسموح وما هو مخالف، خصوصًا مع توسع استخدام المنصات الرقمية كأداة رئيسية للتسويق في القطاع الصحي الخاص.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأبرز مطروحًا في الشارع: أين تقف الرقابة المهنية من هذا المحتوى؟ وهل تحتاج أدوات الضبط إلى تطوير لمواكبة واقع السوشال ميديا المتغير بسرعة؟







