2025-03-29     عدد زوار الموقع: 5804533

"رسل الحقيقة".. صحفيون يدفعون أرواحهم ثمنا للكلمة الحرة

فلسطين
نشر 2025-03-26 14:44:14
2050
شارك الخبر

اللحظة الاخباري -

’’الحرب الأخيرة على غزة ولبنان، كشفت عن حجم المضايقات والتضييق الذي يفرض على وسائل الإعلام أثناء تغطيتهم الصحفية في الميدان لتوثيق جرائم الاحتلال التي ترتكب بحق المدنيين، وعزز من إمكانية سلب الحقوق، وتكبيل حرية الرأي والتعبير، ونقل المعلومات، ليضاف إلى قائمة القيود التي تفرض على الصحفيين في العالم العربي قوائم جديدة، تحد من حركة قلمهم، ولسانهم.

رغم مضي الكثير من السنوات على عمله كمراسل حربي في لبنان، والعراق، ليبيا، لا تزال ذاكرة مدير مكتب قناتي العربية والحدث عماد العضايلة، تعج بالكثير من المشاهد الدموية الصعبة، وتفاصيل الجثث المنتشرة على جوانب الطرقات.

بمكتب بسيط يقع بالقرب من منطقة الدوار الثالث، جلس يروي لنا العضايلة، تفاصيل تغطياته السابقة والظروف التي عمل بها، قائلا: " في الحرب لا يوجد قواعد، أو أخلاقيات، أو حتى قانون، فعندما يسقط الصاروخ لا يفرق بين عسكري ومدني، الجميع يقع داخل فوهة البنادق، لذلك يقع على الصحفي في هذه اللحظة ضغوط كبيرة، ومسؤولية عظيمة، في سرعة إيصال الرسالة للمؤسسة التي يعمل بها، بالتزامن مع التأكد من صحة الخبر.

معاناة العضايلة لا تقل في شأنها عن معاناة زميلته في المهنة، رنا صويص التي تعمل صحفية مستقلة منذ أزيد من 25 عاما وصولا ليومنا الحالي، تقول صويص:" في بداية مسيرتي كنت أعمل مترجمة مع بعض الصحفيين غير الناطقين باللغة العربية لمساعدتهم على تغطية حرب العراق عام 2003، وكذلك كنت في بعض الأحيان أعمل على كتابة مادة صحفية مع زميل آخر في دولة تعاني من الحرب، وهنا كانت تكمن المعاناة، إذ إن مصداقية الصحفي قد تقع على المحك، فهو ينقل شيئا لا يراه أو يسمعه، فيصبح التحدي مضاعفا علينا للتحقق من صحة المعلومات، و الأخبار.

كذلك فالضغوطات النفسية لا تتوقف بحسب ما تروي صويص، وتضيف، تكرار مشاهدة اللقطات المصورة والصور من داخل مناطق النزاع، يعرض الصحفيين لنزاع نفسي، ويخلق بداخلنا حالة من التوتر، والقلق، والعجز، والإحباط في بعض الأحيان، وهي ما تنعكس في بعض الأحيان سلبا على أدائنا في العمل، و رسالتنا تجاه المجتمع.

’’ لا يمكن أن نصنف الصحافة على أنها مهنة تقع ضمن باقي المهن الأخرى، فهي ليست بوظيفة، الصحافة رسالة، وذلك يعود لمدى تأثيرها ودورها في المجتمع، وذلك من خلال رفع الوعي، وتوجيه المجتمع، وتنميته‘‘ تقول المختصة في قضايا الإعلام المحامية تغريد الدغمي.

لا لعواطف الظل !

ضغوطات عدة يتعرض لها الصحفيون أثناء عملهم، رغم ذلك هم مجبرون على تقييد مشاعرهم وحبس آرائهم والعمل وفق أخلاقيات صحفية صارمة، ومعايير مهنية ثابتة، وفق ما يرى الرئيس السابق للجنة شكاوى الإعلام المرئي والمسموع يحيى شقير، مؤكدا أن جميع الوسائل في الأردن تعمل وفق مبادئ رئيسية، وتلزم الصحفي بالعمل بمهنية وفق القوانين التي تحكم العمل الصحفي.

كذلك من أجل ضبط العمل الصحفي وفق ما يرى شقير، فإنه ظهر ما يعرف بـ " أخلاقيات المهنة"، وهي عبارة عن ممارسات فضلى وسلوك متواتر له صفة الإلزام داخل العاملين في القطاع.

’’ يتوجب على المراسل الذي يعمل ضمن مؤسسة صحفية، أن يلتزم بالسياسة التحريرية المعمول بها، وأن يكون على قناعة تامة بكل ما يصدر عنها، ولا يمكن أن يكون مخالفا لما يبث، كذلك يتوجب التفريق ما بين أن تكون صحفي أو محلل، وأن لا يكون رأيك ظاهرا في المادة المنشورة، غير ذلك يعني أنك غير مؤمن بما تنقله من أحداث وأخبار، وبالتالي هذا ما يعرض سمعة المؤسسة للتشكيك، وفقدان المصداقية من قبل الجمهور‘‘، مدير مكتب قناتي العربية والحدث عماد العضايلة.

تنص المادة التاسعة من ميثاق الشرف الصحفي التابع لنقابة الصحفيين الأردنيين، على أنه يجب التمييز بوضوح بين الحقيقة والتعليق أو بين الرأي والخبر، وفق ما يروي شقير، ويضيف:" لا يجوز للصحفي أن يجمع ما بين الاثنين أن يكتب مادة خبرية ويضع رأيه فيها أو من خلال التقارير، فهذا يدخل في بوابة التضليل والغش للجمهور المتلقي.

" عندما يضع الصحفي رأيه في مادة محددة، فهو يخالف أخلاقيات العمل الصحفي، والالتزامات المهنية التي تفرض عليه بوجوب التفريق ما بين أشكال العمل الصحفي، وأن لا رأي له، وفي حال نشرها بشكل منفصل عبر حساباته الخاصة على سبيل المثال عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبشكل متكرر، فهو يتحول من صحفي إلى ناشط، فكيف يمكن للصحفي أن يغطي حدثا معينا، إذا شعر بتعاطف مع جهة على حساب جهة أخرى، وهذا ما يعرضه أيضا للفصل من عمله أيضا" رنا صويص صحفية مستقلة.

الصحفي هو مواطن بالأصل؟

يقول شقير: " تنص المادة 15 من الدستور الأردني على أن الدولة تكفل حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول، والكتابة، والتصوير، وسائل التعبير، بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون، وبالتالي فإن الصحفي هو بالأصل مواطن أردني، وعمله في أي مؤسسة إعلامية لا يفقده عن حقه الأسمى بالتعبير عن رأيه، لكن عليه أن يحترم المؤسسة التي يعمل بها، وأن يلتزم بميثاق السلوك الداخلي لها، بحيث لا يحدث صراع للمصالح أثناء عمله، وقناعاته مع أطراف معينة على حساب المؤسسة التي يعمل بها.

فيما تؤكد المحامية تغريد الدغمي ردا على سؤال أحقية الصحفي بنشر رأي على صفحته الشخصية مخالفا للسياسة التحريرية للمؤسسة التي يعمل بها؟ أن هذه المسألة فيها جدل قانوني وهناك رأيان قانونيان في هذا الموضوع الرأي الأول ذهب باتجاه بأن حرية الرأي والتعبير مكفولة في الدستور وبالتالي يحق لهذا الصحفي أن يبدي رأيه حال مخالفته السياسية التحريرية للمؤسسة التي يعمل بها، وهناك رأي آخر يقول، إن العقد شريعة المتعاقدين وبالتالي على الصحفي أن يلتزم بهذا العقد وهو ملزم تجاه المؤسسة بهذا الأمر.

في ظل الأزمات الكونية التي تجتاح عالمنا العربي، وانعكاسها على العاملين في مجال الإعلام، أصدرت بعض المؤسسات الحقوقية، والصحفية، تحذيرات وتقارير تشير إلى أن استهداف الصحفيين يشكل انتهاكا خطيرا على حرية الصحافة والقوانين الدولية، كذلك طالبت المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الصحفيين، والحد من استهدافهم أثناء الحروب بشكل مباشر، وبغير ذنب.



أخبـــار ذات صلة

ثبوت رؤية هلال شوال في السعودية.. والأحد أول أيام عيد الفطر

منذ -18 دقيقة

دول تعلن الاثنين أول أيام عيد الفطر

منذ 3 ساعة

وزارة السياحة والآثار تعلن عن فعاليات عيد الفطر المبارك

منذ 3 ساعة

الهلال الأحمر: الاحتلال يرفض دخول فرق الإنقاذ للبحث عن طواقمنا المفقودة برفح

منذ 4 ساعة

الجمعية الفلكية: أقل مكث لهلال جرت رؤيته بالعين المجردة كان 29 دقيقة الجمعية الفلكية: أقل عمر هلال تمت رؤيته بالعين المجردة فكان 15 ساعة و33 دقيقة

منذ 6 ساعة

بلدية جنين: الاحتلال يفرض حصارا شاملا على المحافظة

منذ 6 ساعة

استطلاع الأراء
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

10747 المؤيدين

10405 المعارضين

10408 المحايدين

محايد لا نعم