2024-05-18     عدد زوار الموقع: 3794103

الأردن.. الدور الأخطر سميح المعايطة

ما يزال الأردن يحتفظ بأهمية كبيرة إقليميا ودوليا بحكم موقعه الجغرافي، وما يزال الأردن ورغم تمدد إسرائيل في علاقاتها عربيا يحتفظ بأهمية كبرى بحكم الحدود الطويلة الممتدة مئات الكيلو مترات طوليا مع فلسطين، لكن تغيرات خريطة النفوذ للمشاريع الإقليمية وتحديدا المشروع الفارسي جعلت للأردن مكانة وأهمية خاصة.
خريطة النفوذ الإيراني التي تحمل مشروع الفرس في الإقليم تمددت كثيرا خلال العقدين الأخيرين، فبعد أن كانت لبنان تمثل مشكلة لدول الإقليم بحكم سيطرة حزب الله الذراع الإيرانية الأقوى في الإقليم على الدولة اللبنانية، بل وتمدده شعبيا بسبب الاجتياحات الإسرائيلية للبنان، انضمت دول أخرى إلى خريطة النفوذ الفارسي بعد سقوط العراق والاحتلال الأميركي له بعد تحالف بين معارضة عراقية عمودها الفقري أتباع إيران والغرب، ومن ثم تشكيل نظام سياسي عراقي يعطي لهذه القوى الأغلبية والسيطرة بما في ذلك تتابع تشكيل ميليشيات عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري.
وجاء ما يسمى الربيع العربي الذي منح لإيران سورية واليمن وكانت المحاولات جادة لإسقاط البحرين في حضن إيران لولا التعامل الخليجي الحازم، ومع تتابع الأحداث في الإقليم أصبحت الساحات المحيطة بالأردن ساحات إيرانية بأشكال ومستويات مختلفة.
والأردن المتصل جغرافيا مع الخليج على حدوده الشمالية ميليشيات طائفية إيرانية، وفي الحدود الشرقية هنالك ميليشيات عراقية إيرانية الولاء تهدد أولا فكرة الدولة الوطنية العراقية، ومن بعد سورية هنالك لبنان، أي هنالك الهلال الفارسي من ايران إلى العراق وسورية ولبنان المتصل جغرافيا، وهو هلال فارسي حتى وإن كان بمخالب إيرانية عربية.
وإلى جوار الأردن هنالك الخليج الذي يرتبط حدوديا باليمن حيث الحوثيين وهنالك المحاولات التي لم تتوقف في البحرين للمس بأمنه لمصلحة المشروع الفارسي.
وفي تفاصيل جغرافيا المنطقة هنالك من يعتقد أن إيران هي حاملة لواء الدفاع عن فلسطين، وهذه القناعات تصنع حالة كامنة ربما يتم استغلالها إيرانيا بشكل مباشر أو غير مباشر، ولا يفرق هؤلاء بين استغلال إيران للقضية الفلسطينية لتوسيع نفوذها وتحقيق امتداد تنظيمي وشعبي وبين موقف جاد مع فلسطين، فإيران بنظامها السياسي الحالي منذ أن جاء قبل حوالي 45 عاما لم يطلق رصاصة بشكل مباشر على إسرائيل، ودخل عواصم عربية وقتل فيها عربا ومسلمين لحماية مشروع الفرس لكنه لم يقترب من فلسطين إلا في إطار التنافس على النفوذ على الأرض العربية مع إسرائيل.
الحدود الشمالية والشرقية للأردن لا تفصل بين الأردن وسورية والعراق ولبنان فقط لكنها تفصل بين الجغرافيا العربية والمشروع الفارسي، وحين يتحدث الأردن عن خطر الميليشيات الطائفية من سورية فهو خطر لا يقتصر على الأردن بل يمتد إلى ما هو أبعد، وكذلك توسع لنفوذ إيران في الإقليم.
نحن اليوم في الأردن نواجه خطر المشروع الصهيوني الرافض لإعطاء الفلسطيني حقوقه ويحمل مشروع التهجير بأنواعه، ونحن أيضا الجغرافيا والنظام السياسي والقوة الأمنية والعسكرية التي تقف على تماس مع الهلال الفارسي الذي يستغل كل أزمة في أي جغرافيا عربية للتوسع ويستعمل القضية الفلسطينية في ذات الاتجاه، وهما خطران يتصارعان على مساحات النفوذ على الأرض العربية، ومستعدان في كل وقت لعقد تفاهمات أو صفقات مثلما رأينا في مسرحية ما سمي الرد الإيراني على قصف السفارة الإيرانية في دمشق.
الأردن جغرافيا ودولة تواجه مشروعين غير عربيين موجهين ضد الأردن مباشرة وضد العرب، جغرافيا وأمن واستقرار، إسرائيل من الغرب والمشروع الإيراني الفارسي القادم عبر الهلال الفارسي الذي اكتمل بأيدي جهات عربية وغير عربية وقوى دولية.




شارك الخبر

استطلاع الأراء
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

3994 المؤيدين

3546 المعارضين

3407 المحايدين

محايد لا نعم