2020-07-13     عدد زوار الموقع: 320289

التوجيهي: التخبط حين يصبح منهجا

نشر 2020-06-28 14:01:34
عدد المشاهدات: 1483

شروق طومار

سنة غير عادية عاشها الطلبة جميعهم، لكن عبئها على طلبة الثانوية العامة كان مضاعفا. فهي بالنسبة إليهم سنة الفصل والإنجاز والارتقاء .. أو الفشل. فهل وفرنا لهم ما يسهل عليهم هذا الاختبار الكبير؟! في عودة سريعة إلى ما جرى خلال العام الدراسي الحالي نستطيع أن نتبين أن كل المجريات صبت في مصلحة إحباط عزيمة الطلبة وتكريس السلبية والسوداوية لدى طلبة التوجيهي تجاه عامهم الدراسي الأخير وتجاه مستقبلهم الذي رسموه خلال 12 عاما من الدراسة. بداية العام جاءت دراماتيكية حين أعلن المعلمون إضرابهم عن التدريس، فتعطلت المدارس الحكومية فيما بدأت المدارس الخاصة بالدوام غير مكترثة بقرار الإضراب. من هنا تشكل أول معيار للا عدالة بين طلبة المدارس الحكومية والخاصة، فالحكوميون لم يستطيعوا بدء عامهم الدراسي إلا بعد شهر من الدوام حين استجابت الحكومة لمطالب المعلمين، بينما كانت المدارس الخاصة قد اجتازت نحو ثلث المنهاج. ومع ذلك لم تتوقف وزارة التربية والتعليم عند هذا المعيار الخطير. تلك نقطة تواطأنا جميعنا على تخطيها من دون تحميل مسؤوليتها لأي جهة. ففي النهاية جميعنا أردنا إنجاح العام الدراسي وألا يخسر أي طالب سنة من عمره بسبب أي جهة. لكن مفاجآت العام الدراسي لم تتوقف، ففي منتصف آذار تم إعلان فيروس كورونا جائحة عالمية، وعلى ضوئه اتخذت الحكومة جملة قرارات كان من أشدها وطأة قرار تعطيل المدارس والاستعاضة عن التعليم المباشر بالتعليم عن بعد. لن أتوقف طويلا عند غياب المساواة والعدالة عن هذا القرار، فالظروف الموضوعية المتاحة لمعظم أبناء المدن الرئيسة لن تكون هي نفسها المتاحة لكثير من أبناء المناطق الأقل رعاية والتي لا يتوفر في بعضها حتى شبكة الانترنت، ناهيك عن عدم قدرة ساكنيها على توفير أجهزة ذكية، إضافة لوجود فوارق شاسعة في آليات وأدوات التعليم عن بعد ومتابعة الطلبة بين المدارس الخاصة والحكومية. كل هذه الأمور تم إغفالها، وتم قمع جميع الأصوات المعارضة لينتصر بالنهاية صوت الوزارة. تلك حقبة انتهت، تواطأنا أيضا على الرضوخ لها كوننا لم نمتلك حرية التصرف ببعض أجزائها، لكن كثيرا من التخبط اللاحق كان يمكن تجنيب الطلبة حالة الضياع والإرباك التي عاشوها بفعله. منذ بداية الأزمة وتعطيل المدارس عاش طلبة التوجيهي قلقا واضطرابا مضاعفا بسبب غياب رؤية واضحة من الوزارة حول توقيت الامتحانات وآليتها وأيضا حول كيفية التعامل مع المواد الدراسية التي درسها الطلبة عن بعد بشكل ذاتي تقريبا. كانت المطالبات بضرورة تحديد خط السير وإزالة هذا الغموض المربك مكثفة جدا، لكن الوزارة انتهجت منهجا لا يتماشى أبدا مع ما تطلبه الظرف القاسي واتسم بالتراخي والبطء والتخبط. وبعد صمت طويل أعلنت الوزارة أن امتحانات التوجيهي قائمة في موعدها وأكدت عدم إمكانية حذف أي جزء من المواد الدراسية وإنما ستضع أوزانا نسبية للوحدات الدراسية تعطي ثقلا أقل للمواد التي تمت دراستها عن بعد. اقترب موعد الامتحانات دون إعلان جدول الأوزان والطبة غير قادرين على تنظيم دراستهم للمواد، ثم جاء جدول الامتحانات محشورا في خمسة أيام ليزيد من قلق الطلبة وإرباكهم، لتعود الوزارة بعد أيام وتعدل جدول الامتحانات، وتفاجئ الطلبة بحذف الوحدة الأخيرة من كل مبحث بعد أن كان كثيرون قد بذلوا جهدا ووقتا في دراستها. أعلنت الوزارة بعد ذلك أن أسئلة الامتحانات ستتنوع ما بين الموضوعية والمقالية كالمعتاد، واستعد الطلبة نفسيا ودراسيا لنوعية الأسئلة المختلطة، لتعود الوزارة وتفاجئ الطبة قبل أقل من أسبوعين على موعد الامتحانات بأن أسئلة الامتحانات ستكون في معظمها موضوعية وسيكون هناك أسئلة مقالية قصيرة، ليصاب الطلبة بإرباك أكبر من أي إرباك سابق نتيجة وجود فرق كبير بين طريقة الاستعداد لكل نوع من تلك الاسئلة. قلت في بداية المقال إن هذه السنة كانت استثنائية في ظروفها، وكان المنتظر من الوزارة أن تقدم أداء استثنائيا في إدارة هذه الظروف للتخفيف عن الطلبة ومساندتهم، لكن أداءها للأسف كان استثنائيا في مدى التخبط والإرباك والبطء المتكرر والمتواصل حتى اقترب من أن يصبح منهجا إداريا لهذه الوزارة التي تدير أحد أخطر وأهم الملفات على المستوى الوطني!




booked.net
استطلاع الرأي العام
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

2541 المؤيدين

3198 المعارضين

730 المحايدين

محايد لا نعم