أكبر مظاهرة مشتركة عربية عبرية في تل أبيب
أكبر تظاهرة مشتركة فلسطينية إسرائيلية، عربية عبرية، إسلامية مسيحية يهودية درزية ولا أقول كما هو المصطلح الصهيوني المتعمد «عربية يهودية»، تمت في تل أبيب مساء السبت 31/1/2026، بدعوة من قبل: 1- لجنة المتابعة للمجتمع العربي الفلسطيني، وهي بمثابة القيادة اليومية السياسية لفلسطينيي مناطق 48، برئاسة د. جمال زحالقة و2- لجنة رؤساء المجالس المحلية العربية في مناطق 48 برئاسة مازن غنايم رئيس بلدية سخنين، وكلاهما ألقى كلمة أمام الحشد المشترك المشارك في تظاهرة: «الأعلام السوداء» رداً ورفضاً للعنف والجرائم الجنائية المنتشرة بتخطيط وبرمجة وتواطؤ الأجهزة الأمنية السياسية مع الشرطة الإسرائيلية بهدف إرباك وإضعاف وتمزيق المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 1948، أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل التاريخية المختلطة.
تظاهرة ضخمة شارك بها عشرات الآلاف، مما تم وصفها على أنها أكبر تظاهرة مشتركة عربية عبرية تمت في تل أبيب، منذ استعمار فلسطين عام 1948.
مظاهرة تل أبيب المشتركة قدمت رسالة باتجاهين:
أولاً دللت على وحدة المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48، وألغت وتجاوزت مرض «الانقسام الفلسطيني»، ودللت على وحدة المعاناة بسبب السلوك العنصري والتمييز القومي الذي يواجه المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48، وقدمت نموذجاً من العمل الوحدوي للأحزاب والنواب وفعاليات الفلسطينيين في مناطق 48، ونتيجته تم التوصل إلى صيغة ائتلاف لخوض انتخابات البرلمان بقائمة انتخابية حزبية مشتركة من الأحزاب الفاعلة الأربعة: 1- الحركة الإسلامية، 2- الجبهة الديمقراطية، 3- التجمع الوطني الديمقراطي، 4- الحركة العربية للتغيير، مما سيعكس نفسه بزيادة الراغبين في الوصول إلى صناديق الاقتراع، وزيادة التمثيل البرلماني لفلسطينيي الداخل إلى 15 مقعداً أو ربما يزيد.
ثانياً دللت على وجود أرضية مشتركة للعمل بين القوى السياسية العربية مع قوى تقدمية ديمقراطية عبرية، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بين المسلمين والمسيحيين واليهود والدروز، وبمناسبة ذكر الدروز فقد دعا رئيس الطائفة الدرزية في فلسطين الشيخ موفق طريف إلى مشاركة الدروز والمجالس المحلية الدرزية في هذه التظاهرة الاحتجاجية ضد العنف والجرائم الجنائية.
وجود شراكة فلسطينية إسرائيلية، عربية عبرية، يوفر مناخاً وأرضية يمكن البناء عليها وتعزيزها وتوثيقها من قبل الطرفين: من الفلسطينيين والإسرائيليين ومن القوميتين العربية والعبرية، وبين أصحاب الديانات الإسلامية المسيحية اليهودية الدرزية، كي يكونوا معاً، ضد الصهيونية والاحتلال والعنصرية ومشاريعها في التوسع الاحتلالي الإحلالي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ووطنه وأرضه وتطلعاته المشروعة في المساواة والاستقلال والعودة.
مظاهرة يوم السبت وصفها إبراهيم صرصور الرئيس السابق للحركة الإسلامية في مناطق 48 بقوله، كما كتب لي:
«إننا فعلاً أمام مرحلة جديدة، تفرض على قياداتنا أن يتحرروا من كل الاعتبارات والأنانيات الشخصية والفصائيلية والحزبية، وتقديم المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وصيانة هذا الالتحام الشعبي غير المسبوق، واستثماره في تعزيز الوحدة الوطنية، التي هي صمام الأمان في مواجهة كل التحديات والمخاطر».
وكتب: «معجرة سخنين يوم الخميس 22/1/2026 التي ولدت أكبر مظاهرة شهدتها جماهيرنا العربية الفلسطينية في الداخل، هي ذاتها التي ولدت «المشتركة» الجديدة كمشروع سياسي قد يبدأ تعددياً تقنياً، ولكني على ثقة أنه سيتحول سريعاً إلى مشروع وطني جامع وحاضن، وهي ذاتها التي ولدت مظاهرة تل أبيب يوم 31/1/2026، التي تشكل بداية مرحلة جديدة فاصلة، وعلينا أن ندرك أن في حياة الشعوب منعطفات تشكل انطلاقات جديدة تفصل عميقاً بين مرحلة سابقة وأخرى لاحقة».
ما قاله وكتبه إبراهيم عبدالله صرصور، هو ما قاله جمال زحالقة ومازن غنايم وأيمن عودة وسامي أبو شحادة وعباس منصور وأحمد الطيبي، ويوسف جبارين تعبيراً عما فعلوه مع شعبهم، وعن تطلعاته نحو الغد الأفضل، نحو الانتصار من أجل المساواة والاستقلال والعودة.








