السردية الأردنية في إربد.. محاضرات حول التعليم والعمل التطوعي
اللحظة الاخباري -
واصل منتدى الجياد للثقافة والتنمية، برئاسة سامر المعاني، وبالتعاون مع جمعية أضواء الشرق السياحية برئاسة جمال الحموري، وجمعية نهر اليرموك للتنمية والثقافة برئاسة محمود الكفيري، تنظيم فعاليات السردية الأردنية الأسبوعية، وذلك مساء أمس الأربعاء ، في مقر نادي الفنانين بمدينة إربد، وسط حضور نخبة من الأدباء والأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وجاءت الأمسية ضمن سلسلة اللقاءات التي تسعى إلى توثيق التجربة الأردنية في مختلف المجالات، وإبراز الشخصيات الوطنية التي أسهمت في بناء الدولة الأردنية، من خلال المزج بين السرد التاريخي والبعد المعرفي، بما يثري المشهد الثقافي ويمنح الجمهور فرصة الاطلاع على تجارب وطنية رائدة.
واستهلت الأمسية بالإعلامي أحمد السرميني الذي تناول مفهوم السردية الأردنية بوصفها مشروعًا ثقافيًا يهدف إلى حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق مسيرة الشخصيات والمؤسسات التي كان لها أثر واضح في نهضة الأردن. وأكد أن السردية لا تقتصر على الحكاية أو السيرة الذاتية، وإنما تمثل قراءة واعية للتجربة الإنسانية والوطنية، بما تحمله من قيم ودروس للأجيال القادمة مشيرًا إلى أهمية توثيق السير الذاتية للشخصيات التي تركت بصمات مؤثرة في مختلف الميادين.
بعد ذلك قدّم الدكتور عبدالرؤوف حمادنة محاضرة تناول فيها مسيرة التعليم العالي الأردني منذ البدايات الأولى مستعرضًا مراحل التأسيس التي شهدتها الجامعات والكليات الأردنية والتطور الذي رافق هذا القطاع الحيوي على مدار العقود الماضية. وتحدث عن التوسع في إنشاء مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة، وسياسات الدمج التي شهدها القطاع إضافة إلى نشأة الكليات الأولى وأبرز رؤساء الجامعات الذين أسهموا في تطويرها، والإنجازات التي حققتها الجامعات الأردنية على المستويين المحلي والإقليمي.
وأشار الدكتور حمادنة إلى أن التعليم العالي شكّل أحد أهم مرتكزات التنمية في الأردن، وأسهم في إعداد الكفاءات الوطنية التي تقلدت مواقع قيادية في مختلف القطاعات مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان كان وما يزال أحد أبرز عوامل نجاح الدولة الأردنية في مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.
كما استعرض جانبًا من المحطات التاريخية التي مر بها قطاع التعليم العالي، وما شهده من تطورات تشريعية وإدارية، إلى جانب التحديات التي رافقت التوسع الكبير في أعداد الجامعات والطلبة، مؤكدًا ضرورة مواصلة تطوير البرامج الأكاديمية وربطها باحتياجات سوق العمل، بما يعزز جودة التعليم ويحافظ على السمعة المتميزة للجامعات الأردنية.
وفي المحور الثالث من الأمسية، تحدث عطوفة الأستاذ محمد أبو طربوش مدير تنمية إربد، عن العمل التطوعي، مستعرضًا مفهومه وأهدافه ودوره في خدمة المجتمع، مؤكدًا أن التطوع يعد أحد أهم أشكال المشاركة المجتمعية التي تعكس روح المسؤولية والانتماء الوطني.
وأوضح أبو طربوش أن العمل التطوعي في الأردن شهد تطورًا ملحوظًا، وانتقل من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم، من خلال الجمعيات والهيئات والمبادرات الشبابية التي باتت تسهم في تنفيذ البرامج التنموية والخدمية في مختلف المحافظات، مبينًا أن هذا التطور أسهم في تعزيز ثقافة المشاركة المجتمعية وتحقيق شراكة حقيقية بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني.
كما تناول أبرز الإيجابيات التي يحققها العمل التطوعي، وفي مقدمتها تنمية روح المبادرة، وتعزيز قيم التعاون والتكافل، وإكساب الشباب الخبرات والمهارات، إلى جانب مساهمته في معالجة العديد من القضايا المجتمعية. وفي المقابل، أشار إلى عدد من المنغصات والتحديات التي تواجه العمل التطوعي، مثل محدودية الموارد، وضعف التمويل، والحاجة إلى مزيد من التدريب والتأهيل، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة التطوع منذ المراحل الدراسية الأولى.
وشهدت الأمسية تفاعلًا كبيرًا من الحضور الذين أثروا النقاش بالمداخلات والأسئلة، مؤكدين أهمية استمرار هذه اللقاءات التي تجمع بين الثقافة والمعرفة والتاريخ، وتسلط الضوء على قضايا وطنية ذات أثر مباشر في المجتمع الأردني.
وفي ختام اللقاء، أكد منظمو الفعالية أن مشروع السردية الأردنية أصبح منصة ثقافية راسخة تستهدف توثيق التجارب الوطنية وإبراز المنجز الأردني في مختلف المجالات، من خلال استضافة شخصيات تمتلك خبرات وتجارب ثرية تستحق أن تُوثق وتُنقل إلى الأجيال الجديدة، مشيرين إلى أن البرنامج سيواصل استضافة شخصيات أكاديمية وثقافية وإعلامية ووطنية خلال الأساب…







