2026-06-30     عدد زوار الموقع: 6425852

"البيئة": دراسة نوعية الهواء تظهر مؤشرات إيجابية تعزز تنافسية المدن الصناعية

محليات
نشر 2026-06-30 18:49:58
62
شارك الخبر

اللحظة الاخباري -

أظهرت دراسة أعدتها وزارة البيئة حول نوعية الهواء في المدن الصناعية الأردنية لعام 2025، أن برامج الرصد البيئي المستمر التي تنفذها الوزارة باتت تشكل إحدى الركائز الأساسية في بناء السياسات البيئية الحديثة القائمة على البيانات والأدلة العلمية، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة التحديات البيئية وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة والصحة العامة.

وأكد مدير مديرية الرصد والتقييم البيئي علي المشني، أن نتائج الدراسة تعكس تطورا ملموسا في منظومة الإدارة البيئية الوطنية، مشيرا إلى أن الاعتماد على شبكات الرصد الحديثة والتحليل المستمر للبيانات البيئية أسهم في توفير قاعدة معلومات دقيقة تدعم صانعي القرار في تطوير السياسات والإجراءات الرامية إلى الحد من الانبعاثات وتحسين نوعية الهواء في مختلف المناطق الصناعية بالمملكة.

وقال المشني إن القراءة الفنية والإحصائية للنتائج أظهرت استقرارا واضحا في مؤشرات نوعية الهواء داخل المدن الصناعية، حيث بقيت غالبية القياسات المسجلة ضمن الحدود المسموح بها وفقا للقاعدة الفنية الأردنية لنوعية الهواء المحيط رقم (1140/2024)، وهو ما يعكس تطور منظومة الرقابة البيئية وارتفاع مستوى الالتزام بالتشريعات والمعايير الوطنية الناظمة للعمل الصناعي والبيئي.

وأضاف أن بيانات الرصد في محطة مدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية في سحاب، سجلت 15 تجاوزا فقط للمعدل اليومي المسموح به للجسيمات الدقيقة (PM2.5)، بما يمثل نحو 4.48 بالمئة من إجمالي أيام الرصد السنوية، وهي نسبة محدودة نسبيا إذا ما قورنت بحجم النشاط الصناعي في المنطقة وعدد المنشآت العاملة فيها، فضلا عن الطبيعة الصحراوية المحيطة بالمدينة الصناعية وما تسببه من ارتفاع في مستويات الغبار والأتربة العالقة خلال بعض الفترات الموسمية.

وأوضح أن المحطة سجلت كذلك 6 حالات تجاوز فقط للمعدل اليومي المسموح به لغاز ثاني أكسيد النيتروجين (NO2)، بما يعادل 2.21 بالمئة من إجمالي أيام الرصد، وهو ما يشير إلى أن مستويات هذا الملوث ظلت ضمن الحدود المقبولة خلال معظم أيام السنة، ويعكس فعالية الإجراءات الوقائية والتدابير البيئية التي يتم تطبيقها للحد من الانبعاثات الناتجة عن العمليات الصناعية وحركة النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.

وأشار المشني إلى أن نتائج الرصد في محطة الكرك الصناعية أظهرت مستويات أكثر استقرارا، إذ سجلت ثلاث حالات تجاوز فقط خلال العام بأكمله، بما يعادل 0.85 بالمئة من إجمالي أيام الرصد السنوية، في حين اقتصر تجاوز الجسيمات الدقيقة (PM2.5) على حالة واحدة فقط بنسبة بلغت 0.28 بالمئة من إجمالي أيام الرصد، الأمر الذي يعكس فاعلية إجراءات الرقابة البيئية ومستوى الالتزام المرتفع لدى المنشآت الصناعية العاملة في المنطقة.

وبين أن التحليل الإحصائي للنتائج يؤكد أن نسب التجاوزات المسجلة تبقى ضمن الحدود المنخفضة مقارنة بعدد أيام الرصد السنوية وطبيعة الأنشطة الصناعية القائمة، وهو ما يدل على أن التحدي البيئي الحالي لا يتمثل في وجود مشكلة هيكلية في نوعية الهواء، وإنما في إدارة مصادر محددة للتلوث والسيطرة عليها بصورة استباقية من خلال الرصد المستمر والاستجابة السريعة للمتغيرات البيئية والمناخية.

وأضاف أن نتائج الدراسة تحمل أبعادا اقتصادية واستثمارية لا تقل أهمية عن أبعادها البيئية، إذ أصبحت مؤشرات الاستدامة البيئية وجودة الهواء أحد المعايير الرئيسة التي تعتمدها الشركات العالمية والمؤسسات الاستثمارية عند اختيار مواقع الاستثمار والتوسع الصناعي، ما يمنح المدن الصناعية الأردنية ميزة تنافسية إضافية في استقطاب الاستثمارات النوعية والصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

وأكد أن المحافظة على نوعية الهواء لم تعد قضية بيئية فحسب، بل أصبحت جزءا من منظومة التنافسية الاقتصادية للدول، خاصة في ظل التوجهات العالمية المتسارعة نحو الاقتصاد الأخضر والصناعة النظيفة وسلاسل التوريد منخفضة الانبعاثات الكربونية.

وأشار المشني إلى أن النتائج المسجلة تعكس نجاح نموذج الحوكمة البيئية الذي تتبناه المؤسسات الوطنية، والقائم على الانتقال من مفهوم الرقابة التقليدية إلى الإدارة البيئية الذكية المعتمدة على البيانات والتحليل والتنبؤ بالمخاطر البيئية قبل وقوعها، وهو نهج يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية في مجالات الاستدامة والإدارة البيئية الحديثة.

وأضاف أن منظومة الرقابة والتفتيش البيئي أسهمت خلال السنوات الأخيرة في رفع مستوى الامتثال البيئي لدى المنشآت الصناعية، وتعزيز مفهوم المسؤولية البيئية للقطاع الصناعي، وتشجيع استخدام التكنولوجيا النظيفة وتحسين كفاءة استخدام الموارد والطاقة، بما ينعكس إيجابا على خفض الانبعاثات وتقليل الأثر البيئي للأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن وزارة البيئة تواصل تطوير شبكات الرصد البيئي وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية لمحطات المراقبة، إلى جانب إدخال التقنيات الحديثة في جمع وتحليل البيانات البيئية وربطها بالأنظمة الرقمية، بما يتيح توفير معلومات آنية ودقيقة تدعم بناء سياسات أكثر كفاءة وفاعلية في التعامل مع التحديات البيئية المستقبلية.

وأكد أن الوزارة تعمل بالشراكة مع مختلف الجهات الحكومية والقطاع الصناعي والمؤسسات البحثية على تعزيز ثقافة الامتثال البيئي وتطوير برامج التوعية والتدريب وبناء القدرات، بما يسهم في ترسيخ مفهوم التنمية الصناعية المستدامة وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية.

واختتم المشني بالقول: إن نتائج دراسة نوعية الهواء لعام 2025 لا تعكس فقط واقع جودة الهواء في المدن الصناعية الأردنية، وإنما تقدم نموذجا عمليا لكيفية المواءمة بين التنمية الاقتصادية والحماية البيئية، وتؤكد أن الاستثمار في الرصد البيئي والحوكمة المناخية أصبح جزءا أساسيا من منظومة الأمن البيئي والتنمية المستدامة، وعنصرا رئيسا في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة.




أخبـــار ذات صلة

وفاة الشاب الأردني معاذ عبيدات اثر حادث مؤسف في اميركا

منذ -17 دقيقة

الملكية الأردنية: وفاة أحد أفراد الطاقم وإصابة آخرين بحادث حافلة في نيويورك

منذ -12 دقيقة

"البيئة": دراسة نوعية الهواء تظهر مؤشرات إيجابية تعزز تنافسية المدن الصناعية

منذ 1 ساعة

الأردن يفوز بعضوية المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للطيران المدني

منذ 2 ساعة

منع دخول وسفر 468 شخصا عبر جسر الملك حسين

منذ 2 ساعة

الحنيطي يتابع تمرين "رماح الكرامة" للواء الهاشمي الآلي/51

منذ 3 ساعة


استطلاع الأراء
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

36380 المؤيدين

36502 المعارضين

36106 المحايدين

محايد لا نعم