روته: حلفاء الناتو مطالبون بتحويل الالتزامات الدفاعية إلى قدرات عسكرية سريعة التنفيذ
اللحظة الاخباري -
أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته، الأربعاء، أن اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في مدينة هلسينغبورغ السويدية، سيركز الخميس والجمعة على استكمال التحضيرات لقمة أنقرة المقررة مطلع تموز المقبل، وعلى تنفيذ الالتزامات التي اتفق عليها الحلف خلال قمة لاهاي العام الماضي، وفي مقدمتها رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وقال روته، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل الأربعاء، إن السؤال لم يعد ما إذا كان الحلف بحاجة إلى بذل المزيد، بل مدى سرعة تحويل الالتزامات إلى قدرات عسكرية فعلية، مشددا على ضرورة زيادة الاستثمارات الدفاعية بشكل مستدام، وتسريع وتيرة الإنتاج الدفاعي على جانبي الأطلسي.
وأضاف أن الحلف يحتاج إلى تعزيز قدراته القتالية، بما يشمل الدفاعات الجوية والصاروخية، والقدرات بعيدة المدى، والطائرات المسيّرة، والذخائر، والمخزونات العسكرية، مؤكدا أن تحقيق ذلك يتطلب إنتاجا أسرع وعلى نطاق أوسع.
وأشار روته إلى أن أوروبا وكندا ترفعان مستوى مساهمتهما في الدفاع التقليدي، وتتحملان مسؤوليات أكبر داخل الحلف، موضحا أن هذا التحول ينعكس أيضا على هيكل القيادة في "الناتو"، حيث ستقود أوروبا القيادات المشتركة الثلاث، بينما تتولى الولايات المتحدة قيادة القيادات المتخصصة الثلاث.
ووصف الأمين العام هذا التحول بأنه جزء من بناء "أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى"، معتبرا أن الحلف يتجه نحو مرحلة "الناتو 3.0"، القائمة على توزيع أكثر استدامة للمسؤوليات الأمنية بين الحلفاء.
وأكد أن دعم أوكرانيا سيبقى أولوية رئيسة خلال قمة أنقرة، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها سيشارك في اجتماعات هلسينغبورغ، لبحث ضمان استمرار الدعم العسكري لكييف بصورة "كبيرة ومستدامة ويمكن التنبؤ بها" على المدى الطويل.
وقال روته إن آلية "PURL" ما تزال تشكّل أداة مهمة لتقديم الدعم العاجل لأوكرانيا، مشيرا إلى أن الحلفاء أعلنوا مؤخرا عن مساهمات إضافية تجاوزت نصف مليار دولار من النرويج وكندا.
وأضاف أن المبادرة وفرت منذ إطلاقها الصيف الماضي نحو 70% من الصواريخ المستخدمة في بطاريات "باتريوت" الأوكرانية، بما فيها صواريخ "PAC-3"، إضافة إلى 90% من الذخائر المستخدمة في أنظمة دفاع جوي أخرى.
وفي الشأن الأمني، قال روته إن روسيا ما تزال تمثل "التهديد الأكثر مباشرة" للأمن الأوروبي الأطلسي، في ظل استمرار الحرب على أوكرانيا، إلى جانب تزايد الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتهديدات للبنية التحتية الحيوية.
وأشار إلى أنّ مقاتلات رومانية من طراز "إف-16" أسقطت، الثلاثاء، طائرة مسيّرة فوق إستونيا ضمن مهمة "شرطة البلطيق الجوية" التابعة للناتو، موضحا أنها كانت طائرة أوكرانية، لكنها "ما كانت لتوجد هناك لولا العدوان الروسي".
وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال الأمين العام للناتو إن الحلفاء سيناقشون التطورات الأمنية في المنطقة، مشيرا إلى وجود "وضعين مختلفين" لهما تداعيات كبيرة على الأمن الدولي.
وأوضح أن الأول يتعلق بالجهود الأميركية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو أمر وصفه بأنه "غير مقبول" بالنسبة للحلف والمجتمع الدولي، بينما يتمثل الثاني بمحاولة إيران "احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة" عبر إغلاق ممر مائي حيوي تعتمد عليه التجارة العالمية والعديد من دول الحلف وشركائه.
وأضاف أن عددا من الدول بدأت بالفعل بتحريك أصول عسكرية إلى المنطقة لضمان حرية الملاحة، من بينها فرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة، مؤكدا أن هذه التحركات تهدف إلى إبقاء المضيق مفتوحا أمام حركة العبور.
وختم روته بالقول إن "جوهر" اجتماعات هلسينغبورغ يتمثل في "التنفيذ"، سواء فيما يتعلق بالردع والدفاع، أو دعم أوكرانيا، أو تعزيز أمن مليار شخص داخل دول الحلف.







