خبراء: "التزييف العميق" ... الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي
اللحظة الاخباري -
حذر خبراء في التقنيات الحديثة وأمن المعلومات من تقنية التزييف العميق، التي تعد الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي والابتكار، إذ لا تقتصر على التلاعب بالصور فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة تشكيل الهوية الإنسانية رقميا بهدف الخداع وسرقة المعلومات.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) في عصر "التزييف العميق"، بات بإمكان الذكاء الاصطناعي إنتاج مقاطع فيديو وصور وتسجيلات صوتية بهويات مزيفة بالكامل، يصعب على العين البشرية غير المدربة تمييزها، حيث أنه لم يعد تقنية هامشية، بل أصبح أداة مؤثرة تعيد تشكيل مفهوم الحقيقة في الفضاء الرقمي.
ويعرف "التزييف العميق" بأنه تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو تعديل محتوى مرئي أو صوتي (مثل الفيديوهات أو التسجيلات الصوتية) بطريقة تظهر الأشخاص وكأنهم يقولون أو يفعلون أمورا لم تحدث في الواقع، مثل تركيب وجه شخص على جسد آخر في مقطع فيديو، أو تقليد صوته بدقة عالية.
وقال استشاري التحول الرقمي والتقنيات الحديثة المهندس بلال الحفناوي، إن التزييف العميق يعد الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي والابتكار في ظل ما يشهده العالم من احتفاء بالثورة التكنولوجية التي يقودها الذكاء الاصطناعي، في مقابل بروز جانب خطير يهدد مفهوم الحقيقة في الفضاء الرقمي.
وأضاف إن هذه التقنية لا تقتصر على التلاعب بالصور، بل تمتد إلى إعادة تشكيل الهوية الإنسانية رقميا بهدف الخداع وسرقة المعلومات، حيث تعتمد على خوارزميات متطورة تعرف بـ"شبكات الخصومة التوليدية"، تعمل عبر نظام يتكون من طرفين: "المولد" الذي يسعى إلى إنشاء نسخة مزيفة من الوجه أو الصوت و"المميز" الذي يحاول كشف هذا التزييف.
وأشار إلى أنه مع استمرار هذه "المبارزة" الرقمية، وصل الذكاء الاصطناعي إلى مستوى متقدم من الإتقان، يجعل من الصعب على العين البشرية المجردة أو الأذن غير المدربة التمييز بين الشخص الحقيقي ونسخته المزيفة.، كما يصعب على الشخص العادي اكتشاف التزييف دون استخدام برامج أو تقنيات متخصصة.
وبين الحفناوي أن التزييف العميق لم يعد وسيلة للترفيه أو السخرية، بل أصبح أداة احترافية تستخدمها عصابات الجرائم الإلكترونية في عدة جوانب، أبرزها انتحال الشخصيات التنفيذية عبر تزييف الصوت أو الفيديو لطلب تحويل أموال أو الحصول على بيانات حساسة، إضافة إلى استخدام وجوه مولدة بالذكاء الاصطناعي لتجاوز أنظمة التحقق من الهوية في البنوك والمنصات الرقمية، فضلا عن توظيفه في أساليب هندسة اجتماعية متقدمة عبر تقليد أصوات الأقارب أو الأصدقاء لاستدراج الضحايا وكشف كلمات المرور أو المعلومات الشخصية تحت ضغط عاطفي أو إلحاح.
وأكد أن انتشار التزييف العميق يؤدي إلى عدة أضرار، أبرزها تآكل الثقة الرقمية، إذ يفقد الأفراد القدرة على التمييز بين الحقيقي والمزيف، ما يضعف الثقة في المحتوى وفي التواصل بين المؤسسات والجمهور، كما أن سهولة الوصول إلى هذه التقنيات تسهم في تسريع انتشارها، وقد يمتد تأثيرها إلى الجوانب السياسية والاجتماعية من خلال فبركة تصريحات لقادة أو شخصيات عامة، ما قد يتسبب بأزمات خلال وقت قصير.
ولفت الحفناوي، إلى أن مواجهة مخاطر التزييف العميق تتطلب تكاملا بين التكنولوجيا والوعي البشري، فمن الناحية التقنية، تتسابق شركات الأمن لتطوير أدوات قادرة على كشف "البصمة الرقمية" للمحتوى المزيف، وعلى المستوى المؤسسي، ينبغي اعتماد بروتوكولات صارمة للتحقق من الهوية لا تعتمد على الصوت والصورة فقط، أما تشريعيا، فيتوجب سن قوانين واضحة تجرم إنشاء ونشر المحتوى المزيف بقصد التضليل أو دون تصريح.







