2026-06-16     عدد زوار الموقع: 6408219

غذاء صحي ومكلف مالياً

بعيدا عن التشنج والمشاعر الفائضة عن الحاجات، يمكننا القول بأن برنامج الغذاء الذي يتحدث عنه الجميع، وينقسمون بين مدافع عنه ومؤيد له وبين مهاجم رافض له، يمكننا التحدث من زاوية أخرى، بعيدا عن الشخصنة، وقريبا من المنطق.

لا اعتقد أن «الطيبات والنعم التي خلقها الله للمخلوقات، هي فقط التي تم ذكرها في برنامج الطيبات المذكور»، فهناك نعم وطيبات كثيرة لا يعرفها ولم يتحدث عنها البرنامج المذكور.

الموضوعية تتطلب من المتجادلين أن يلتفتوا إلى الكلفة الاقتصادية التي تترتب على الشخص الذي يلتزم بالبرنامج، ويقوم بترويجه بشكل مجاني، فأنواع الغذاء الذي يتحدث عنها البرنامج، شحيحة، وثمنها مرتفع، كخبز حبة القمح الكاملة ذات النسبة المادنية من الجلوتين، التي يقترحها البرنامج كمادة لصناعة الخبز الصحي، واللحوم الحمراء، التي يلتزم بها البرنامج عوضا عن اللحوم البيضاء ولحم الدجاج على وجه الخصوص، فبعض العائلات لا تملك مالا لشراء الدجاج والخبز الابيض، فكيف لها أن تلتزم بشراء مثل هذه الأنواع من السلع الغذائية.

هذه الوصفة الغذائية غير منطقية، ولا يمكن الالتزام بها، ويلزمها موازنات مالية ومخزون كبير، يتيح للناس تناولها، ويتيح للأسواق التنافس فيها لتخفيض سعرها، وهو أمر غير ممكن عالميا.

المواطن البسيط، وغالبية مواطني العالم هم من هذا النوع، يقع ضحية الدعاية، وفريسة للدعاية الاستهلاكية، التي تروج لسلع على حساب أخرى، وكل اقتصاد السوق في العالم قائم على الدعاية والتنافس لتحقيق نسبة تسويق اعلى لمنتجاتهم، والمواطن الفقير لا يمكنه مجاراة هذه الدعاية التسويقية، لأن فيها جانبا متوحشا، يدفع الفقير للقلق والتوتر والغضب.

كل الغذاء الحلال بالنسبة لنا في هذه المناطق، نعمة وطيبات، الا ما جرى تحريمه أو ما أثبت العلم والطب بأنه يضر الذي يتناوله، وهذه هي القاعدة المنطقية المعروفة، والتي بسببها استطاع البشر التعايش مع البيئة والظروف، واستمرت الحياة، وتطورت.



شارك الخبر

استطلاع الأراء
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

35512 المؤيدين

35586 المعارضين

35264 المحايدين

محايد لا نعم