2026-05-07     عدد زوار الموقع: 6361120

هل انتهت الحرب أم هناك إعادة تموضع كبرى؟

في لحظة بدت مفاجئة لكثيرين، أعلنت واشنطن تعليق عملياتها الهجومية في مضيق هرمز وإنهاء مشروع الحرية والانتقال إلى مسار تفاوضي مع إيران، عبر مذكرة تفاهم أولية تتضمن بنوداً لفتح المضيق وتجميد البرنامج النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات، هذا التحول في الموقف الأمريكي لا يمكن قراءته كقرار إنهاء الحرب بقدر ما هو إعادة ترتيب للأولويات، إذ يبقى الحصار البحري حتى لحظة كتابة المقال قائماً ويحتفظ بحق العودة إلى العمليات العسكرية إذا انهارت المفاوضات.

في قراءة لبنود اتفاق الصفحة الواحدة ذات الـ 14 بنداً، نجد إيران من جانبها سارعت إلى الإعلان أن المضيق آمن للمرور، لكنها في الوقت ذاته أنشأت آلية جديدة لإدارة الملاحة بشكل او بأخر، لتؤكد أنها لن تتنازل عن ورقة الضغط الاستراتيجية، هذا الموقف يعكس استعداداً للتفاوض لكن من موقع قوة، حيث ترى طهران أن أي اتفاق يجب أن يكون شاملاً وينهي الحرب بشكل دائم، لا مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.

في المقابل، نرى ان الوساطة الخليجية بقيادة السعودية وقطر وعُمان لتُعين باكستان على دورها الفاعل، ولا تكتفي بالسعي إلى تهدئة ظرفية كانت تدفع نحو إنهاء الحرب تماماً، فهذه الدول تدرك أن استمرار النزاع يهدد أمن الطاقة العالمي ويضع اقتصاداتها في مأزق طويل الأمد، ولذلك تتحرك لتثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى سلام دائم، مع التأكيد أن أمن الخليج ليس ورقة للتفاوض بل شرط وجودي.

أما التحرك الأمريكي، فهو لا ينفصل عن السياق الدولي الأوسع، فزيارة الرئيس ترامب إلى الصين منتصف الشهر الجاري تحمل دلالات واضحة، فواشنطن تريد أن تصل إلى بكين وهي تحمل ورقة تفاوضية لا ورقة حرب مفتوحة، فيما وجود عراقجي في الصين عكس أن طهران بدورها تسعى إلى تثبيت موقعها عبر شراكة مع قوة كبرى قادرة على موازنة النفوذ الأمريكي، وهذا التزامن بين التحركين الأمريكي والإيراني في اتجاه بكين يفتح الباب أمام دور صيني أعمق في صياغة ملامح المرحلة المقبلة.

أما دولة الكيان الصهيوني شيطان المعادلة الصعبة، فهي الطرف الأكثر انزعاجاً من هذا المسار، إذ ترى أن وقف الحرب بقرار أمريكي أفقدها فرصة تحقيق «نصر» عسكري يكرّس مشروعها الإقليمي، وهذا الموقف الصهيوني يضيف طبقة جديدة من التعقيد، لأنه يعني أن أي اتفاق أمريكي–إيراني سيبقى هشاً ما لم يُعالج التناقض مع الطموحات الصهيونية.

اذا ما تعمقنا في بنود الإتفاق المبدئي فان مفاوضات الثلاثين يوماً تعتبر فرصة لتجنب التصعيد الفوري، لكنها لا تضمن تسوية نهائية، أما على المدى المتوسط، فإن استمرار الوساطة الخليجية وتثبيت الدور الصيني قد يفتحان الطريق نحو اتفاق أوسع يوازن بين إنهاء الحرب وضمان أمن الطاقة العالمي، ومع ذلك، فإن هشاشة المواقف الأمريكية وتناقضها بين الضغط العسكري والدبلوماسية، إلى جانب رفض الكيان لأي تسوية، تجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات إعادة التصعيد إذا لم تُترجم هذه التفاهمات إلى اتفاق ملزم.

ما يجري اليوم ليس إعلاناً لنهاية الحرب بقدر ما هو اختبار لإمكانية تحويل التهدئة المؤقتة إلى تسوية دائمة بين واشنطن التي تعيد تموضعها وطهران التي تفاوض من موقع قوة، والخليج الذي يسعى لإنهاء الحرب، والصين التي تدخل على خط الوساطة، والكيان الذي يرفض أي تسوية، ليبقى السؤال مفتوحاً.. هل نحن أمام نهاية فعلية للصراع أم مجرد محطة في مسار طويل من إعادة التموضع؟



شارك الخبر

استطلاع الأراء
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

33800 المؤيدين

33868 المعارضين

33581 المحايدين

محايد لا نعم