2026-07-04     عدد زوار الموقع: 6431739

علم النفس يكشف: لماذا يعجز كثيرون عن الاستمتاع بالراحة؟

صحة و جمال
نشر 2026-07-04 15:50:22
4531
شارك الخبر

اللحظة الاخباري - ف ي عصر تتسارع فيه الأحداث والتطورات، قد يبدو قضاء يوم كامل بلا منبه صباحي أو خطط أو مهام واجبة الإنجاز أقرب ما يكون إلى الرفاهية المطلقة. غير أن الأبحاث تشير إلى أن عدم القيام بأي شيء على الإطلاق قد يكون من أصعب التحديات التي يواجهها الإنسان.

فقلة قليلة فقط تستطيع الاستمتاع بيوم خالٍ تماماً من الأنشطة مع شعور حقيقي بالراحة النفسية، من دون قلق أو تأنيب ضمير أو رغبة ملحة في إنجاز شيء ما، وهو ما يُعد إنجازاً نادراً بالنسبة للعقل البشري، بحسب موقع bolde

الخوف من الخمول

علما أن المفارقة تكمن في أن كثيرين يرغبون في الراحة، لكنهم يجدون صعوبة في تقبلها. ولا يرتبط الأمر بضعف الإرادة، بقدر ما يعكس نمطاً معيناً من التفكير. إذ يبذل البعض جهداً كبيراً لتجنب الفراغ، بل يبتكرون لأنفسهم مهام إذا لم يجدوا ما يشغلهم.

فيما يطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم "الخوف من الخمول".

حيث تشير الدراسات إلى أنه عندما لا يجد الأشخاص سبباً يدفعهم إلى الانشغال، فإنهم يفضلون البقاء دون فعل شيء. لكن بمجرد توافر أي مبرر، حتى وإن كان غير ضروري، فإنهم يسارعون إلى القيام به، ويؤكدون لاحقاً أنهم شعروا برضا أكبر مقارنة بمن بقوا دون نشاط. وبعبارة أخرى، فإن كثيرين لا يسمحون لأنفسهم بالراحة ما لم يجدوا مبرراً لها.


عطلة بلا مهام

ويتجلى هذا النمط بوضوح خلال أيام العطلات الهادئة، حين يشعر الشخص فجأة برغبة في الرد على رسالة بريد إلكتروني كان يمكن تأجيلها، أو إنجاز مهمة مؤجلة منذ أسابيع، أو حتى إعداد قائمة جديدة من المهام. ففي كثير من الأحيان، يكون اختراع مهمة جديدة أسهل من مواجهة وقت فراغ خالٍ تماماً من الالتزامات.

مع ذلك، يبدو أن هناك أشخاصاً قادرين بالفعل على قضاء ساعات طويلة دون كتاب أو هاتف أو خطة مسبقة، مع شعور كامل بالرضا والراحة.

ضجيج الدماغ

أما السبب فيعود إلى الطريقة التي يعمل بها الدماغ عند التوقف عن الانشغال. فعندما يتوقف الإنسان عن الحركة والنشاط، لا يتوقف عقله عن العمل، بل يبدأ في إنتاج ضجيجه الخاص.

ولا يقتصر الأمر على ملء الوقت، بل يتعلق بما يفعله العقل عندما لا يكون موجهاً نحو مهمة محددة. فعند غياب الانشغال، ينتقل الدماغ إلى حالة مختلفة من النشاط التلقائي.

شبكة افتراضية

ويعرف هذا النمط باسم "شبكة الوضع الافتراضي"، وهي منظومة دماغية تنشط عندما يتوقف الإنسان عن التركيز على العالم الخارجي. وهي المسؤولة عن شرود الذهن، واستعادة أحداث الماضي، والتخطيط للمستقبل، وإعادة تقييم المواقف والحوارات السابقة.

لكن هذه الشبكة تؤدي أحياناً وظائف مفيدة، مثل أحلام اليقظة وحل المشكلات، لكنها قد تنزلق بسهولة إلى دائرة من التفكير المتكرر والقلق، فتستحضر الذكريات المؤلمة، والقرارات غير المحسومة، والأسئلة المستمرة حول مدى كفاية ما ينجزه الشخص.


السكون والقلق

ويختبر كثيرون هذا الشعور خلال الليل، عندما يخلدون إلى الفراش بعد يوم طويل، فيجدون أن العقل يبدأ فجأة باستحضار كل ما لم ينجزوه، وكل المواقف التي لم تحسم بعد، وكل مصادر القلق التي تم تأجيل التفكير فيها طوال اليوم.

وفي هذه الحالة، لا يمنح السكون الشعور بالهدوء المتوقع، بل يمنح العقل مساحة أكبر للحديث، وقد يكون ما يقوله مزعجاً إلى درجة تدفع البعض إلى البحث عن أي وسيلة للهروب منه.

التفكير التلقائي

أما المثير للاهتمام فيكمن في أن الأشخاص القادرين على الاستمتاع بالفراغ لا يملكون بالضرورة عقلاً أكثر هدوءاً. فشبكة التفكير التلقائي لديهم تعمل بالطريقة نفسها، ويمكن أن تنتج القلق ذاته. لكن الفارق الحقيقي يكمن في الطريقة التي ينظرون بها إلى اليوم الخالي من المهام.


اختبار الإنجاز

فبالنسبة لكثيرين، يتحول اليوم الخالي من الإنتاجية إلى اختبار شخصي. فإذا كانت قيمة الإنسان، في نظره، مرتبطة بما ينجزه، فإن قضاء ساعات دون إنتاج يبدو دليلاً على التقصير أو التراجع.

ولهذا السبب، لا تحقق الراحة غايتها أحياناً، لأن الشخص يشعر بأنه يخسر اختباراً غير معلن. أما الأشخاص الذين يستمتعون بسهولة بأيام الراحة، فلا ينظرون إلى الأمر بهذه الطريقة. فعندما يُسألون عن عطلة نهاية الأسبوع، يجيبون ببساطة: "لم أفعل شيئاً، وكانت رائعة"، دون شعور بالحاجة إلى تبرير الوقت أو إثبات أنه استُثمر بشكل مفيد.




أخبـــار ذات صلة

هل شرب الماء واقفا مضر بصحة الكلى؟.. استشاري باطنة يجيب

منذ -5 دقيقة

علم النفس يكشف: لماذا يعجز كثيرون عن الاستمتاع بالراحة؟

منذ 1 ساعة

علاج مناعي يحقق اختراقا واعدا في مكافحة أخطر أورام الدماغ

منذ 4 ساعة

دراسة جدلية جديدة تنفي صلة الباراسيتامول أثناء الحمل بالتوحد

منذ 5 ساعة

الرمان أم التوت الأزرق... أيهما أفضل لصحة القلب ومضادات الأكسدة؟

منذ 23 ساعة

هوس الأكل الصحي .. بين البحث عن الكمال ومخاطر الانشغال المفرط

منذ 1 يوم

استطلاع الأراء
هل تؤيد رفع اسعار الدخان وفرض ضريبة ؟

36599 المؤيدين

36727 المعارضين

36319 المحايدين

محايد لا نعم