عندما يسبق الجسد العقل إلى التوقيت الجديد.. ما هو اضطراب السفر الجوي؟
اللحظة الاخباري -
- التصادم الزمني ليس مجرد شعور بالإرهاق، بل هو اختلال عميق في "الإيقاع اليومي" للجسم.
مع تزايد وتيرة الرحلات الجوية الطويلة، بات "اضطراب السفر الجوي" أو ما يعرف بـ (Jet Lag) ضريبة صحية يدفعها المسافرون العابرون للمناطق الزمنية، حيث يجد المرء نفسه محبوسا في جسد يعيش توقيت مدينة، بينما تقبع روحه وعقله في توقيت مدينة أخرى بعيدة.
هذا التصادم الزمني ليس مجرد شعور بالإرهاق، بل هو اختلال عميق في "الإيقاع اليومي" للجسم، ينجم عن عجز الخلايا عن التكيف السريع مع مواعيد الليل والنهار في الوجهة الجديدة.
ويوضح خبراء طب السفر أن الخلل يحدث عندما تتوقف الساعة البيولوجية الداخلية عن مزامنة إفراز هرمون "الميلاتونين" مع الضوء المحيط، مما يقلب موازين النوم واليقظة رأسا على عقب.
وفي هذا الصدد، يجب التمييز بدقة بين "إجهاد السفر" الناتج عن العناء البدني للرحلة والذي يزول بمجرد الاستلقاء، وبين "اضطراب السفر" الذي يعد مرضا فعليا في نظام النوم لا ينتهي إلا بإعادة ضبط ساعة الجسد، وهي عملية قد تستغرق أياما تبعا لعدد المناطق الزمنية المقطوعة.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن نحو 70% من المسافرين لمسافات طويلة يسقطون في فخ هذا الاضطراب، إلا أن الضرر يكون أشد وقعا على "المسافرين شرقا"؛ إذ يصعب على الجسد تقليل ساعات اليوم بدلا من زيادتها.
كما تعد فئة كبار السن، وأطقم الطيران، والأشخاص الذين يعجزون عن النوم داخل مقاعد الطائرة، هم الأكثر عرضة لمعاناة طويلة الأمد مع أعراض النعاس النهاري واليقظة الليلية المرهقة.
ولتجاوز هذه المعضلة، ينصح الأطباء بتبني استراتيجيات "تمهيدية" تبدأ قبل الإقلاع، مثل تعديل مواعيد النوم تدريجيا لتتوافق مع مواعيد الوجهة، والحرص على التعرض لضوء الشمس فور الوصول لتحفيز المحرك الداخلي للجسم.
كما يبقى شرب الماء وتجنب المنبهات الثقيلة أثناء الرحلة حجر الزاوية في تقليل حدة الصداع والارتباك الذهني المصاحب لهذه الحالة.
ختاما، يبقى اضطراب الرحلات الجوية تذكيرا بشريا بأن أجسامنا، رغم كل التطور التكنولوجي وسرعة الطائرات، لا تزال محكومة بقوانين طبيعية صارمة تربط بين حركة العين وضوء النهار.
وبفهم هذه الميكانيكية، يمكن للمسافر أن يعبر القارات دون أن يترك صحته خلفه في مطارات الانتظار.







