محي الدين المصري
فارس الحباشنة
ثمة راحلون يصعب أن يتحولوا لخبر من أمس.
ويدرجون مع الوفيات.
محي المصري من بشائر التنوير، ومن أعلام الثقافة والفكر والسياسة الأردنية.
كتب في سيرته إبداعًا وأدبًا، وسيرة رجل قدوة.
لعله في آخر أيام عمره سئم الانتظار، وسئم من مواعيد المرض وأوجاعه.
رحل المصري وقلمه وقلبه مسلول على وطنه الأردن الصغير والعربي الكبير.
كتب للمتقدمين ذاكرة أدبية وتاريخية عن وطن وأمة.
ومن وجع الحلم الذي رافقه لم يتركه يسقط رغم عاديات الأيام والانكسارات والخيبات والهزائم العربية الكبرى.
وهي دلالة من وحي سيرة الراحل المصري، إن الحلم أكبر من حملة راياته ودعاته.
في مرات التقيت بالراحل المصري.
رجل حكيم، عندما يتكلم فإنه يستنطق العقل والوجدان، وفي كلامه مآثر وسلطة عفوية للإصغاء والإنصات.
إنه خبر وفاة.
وإن كان الحكماء والأدباء يعرفون متى تزف ساعة الرحيل!
إنه خبر وفاة.
ولربما هم قليلون من ترتجف الأقلام ويسيل حبرها عندما نسمع خبر رحيلهم.
رحم الله محي الدين المصري.
وأنت أيها الراحل جزء من حلم أردني وعربي جميل.
ولا نبالغ القول إننا اليوم في بلادنا نعاني من مأتم العروبة، والقصاص من التاريخ والهوية.
هذه الكلمات والسطور ليست نعيًا لرجل حكيم وأديب، وسياسي.
وليست نعيًا لمواطن أردني حكيم وصابر، وامتلك في قلبه ووجدانه حبًا كبيرًا لوطنه الأم الأردن والعربي الكبير.
إنه الموت.. وقد رحل المصري، وهو مؤمن أن العرب سوف يحيون وآتون ذات يوم.
رحم الله «أبو نضال».








