الدور الإنساني الأردني في عام 2025: إغاثة مستدامة ودعم فعلي لصمود الشعب الفلسطيني
علي ابو حبلة
مع نهاية عام 2025، يبرز الدور الإنساني الأردني بوصفه أحد النماذج المتقدمة في العمل الإغاثي المنظم والمسؤول، حيث واصلت المملكة الأردنية الهاشمية، عبر الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، أداء دورها الإنساني في دعم الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، الذي واجه خلال العام أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة تمثلت في نقص الغذاء، وتراجع الخدمات الصحية، وشح المياه، وانعدام المأوى.
وبتوجيهات ملكية سامية، كثّفت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية جهودها الإغاثية تجاه قطاع غزة، ضمن مقاربة متكاملة جمعت بين الاستجابة الطارئة والدعم المستدام، وبالتنسيق مع دول شقيقة وصديقة ومؤسسات إنسانية دولية، بما أسهم في تعزيز فاعلية إيصال المساعدات إلى الفئات الأكثر تضرراً.
وشهد مطلع العام زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني، في 14 كانون الثاني 2025، لمستودعات الهيئة، حيث اطّلع على تجهيز أكبر قافلة مساعدات متجهة إلى قطاع غزة، ضمت 120 شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية والطبية والإيوائية، في رسالة واضحة تؤكد مركزية البعد الإنساني في السياسة الأردنية تجاه القضية الفلسطينية. ويأتي ذلك امتداداً لتقدير ملكي سابق تُوّج بمنح الهيئة ميدالية اليوبيل الفضي، تقديراً لجهودها الإنسانية المتواصلة.
وفي 28 كانون الثاني، فتح الأردن جسراً جوياً إنسانياً بالتعاون مع الهيئة وبمشاركة دولية، عبر تسيير طائرات إغاثية حملت مساعدات طبية وغذائية وحليب أطفال، بالتوازي مع استمرار تسيير القوافل البرية، ما عكس قدرة الأردن على إدارة استجابة إنسانية فعالة في ظل ظروف بالغة التعقيد.
كما اضطلعت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وسلاح الجو الملكي، بدور محوري في إيصال المساعدات، بما في ذلك تنفيذ عمليات إنزال جوي دقيقة إلى المناطق المحاصرة في شمال قطاع غزة، حيث بلغت الاحتياجات الإنسانية مستويات غير مسبوقة.
وفي إطار الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى التعافي وإعادة التأهيل، واصلت الهيئة تنفيذ مبادرة «استعادة الأمل» لدعم فاقدي الأطراف في قطاع غزة، من خلال توفير أطراف صناعية، بما يسهم في إعادة دمج المصابين في المجتمع وتعزيز قدرتهم على استعادة حياتهم بكرامة.
وشملت الجهود الأردنية إدخال عشرات الآلاف من الخيام لإيواء فاقدي المأوى، وتشغيل مخابز ميدانية لتأمين الخبز بشكل منتظم، وتنفيذ مشاريع الوجبات الساخنة، وسقيا المياه، وتوزيع المواد الغذائية الأساسية، ما ساعد في تخفيف حدة الأزمة المعيشية وتعزيز صمود السكان في وجه الظروف القاسية.
وتشير بيانات الهيئة إلى إدخال أكثر من 123 ألف طن من المساعدات إلى قطاع غزة، عبر مئات القوافل البرية، وعشرات الطائرات الإغاثية، ومئات عمليات الإنزال الجوي، بالتعاون مع شركاء دوليين، في واحدة من أكبر عمليات الإغاثة المستمرة التي تقودها دولة في المنطقة.
ولم تقتصر الجهود الأردنية على قطاع غزة، بل امتدت إلى الضفة الغربية، حيث ساهمت الهيئة في دعم القطاع الصحي من خلال تزويد المستشفيات والمراكز الطبية، والمساهمة في تشغيل ودعم المستشفيات الميدانية، في ظل الضغط المتزايد على المنظومة الصحية، بما يعكس وحدة الموقف الإنساني الأردني تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده.
كما واصلت الهيئة دورها الإنساني إقليمياً، من خلال تسيير قوافل مساعدات إلى سوريا، إلى جانب تنفيذ مشاريع اجتماعية وصحية داخل الأردن، شملت دعم الأسر العفيفة، واللاجئين، ورعاية الأيتام، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.
خاتمة
إن هذه الجهود المتواصلة تؤكد أن الدور الأردني لم يكن استجابة عابرة أو ظرفية، بل التزاماً إنسانياً ثابتاً نابعاً من ثوابت الدولة الأردنية ورسالتها القومية والأخلاقية.
وإذ يُثمَّن هذا الدور، فإن الشكر والتقدير يتوجهان إلى القيادة الهاشمية، وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني، وإلى الشعب الأردني الشقيق، الذي جسّد بتضامنه وعطائه صورة الأمة الواحدة، وأسهم في دعم صمود الشعب الفلسطيني، ومدّ يد العون للأشقاء في فلسطين ومختلف دول العالم العربي، تأكيداً لقيم الأخوة والإنسانية والمسؤولية المشتركة.








